تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وفيهما دعا الحلّاج أبا سهل إلى اتّباعه . وادّعى المعجزة كما يدلّ على ذلك ما بقي من الروايات . بيد أنّ أبا سهل أفحمه ودحضه بل أخزاه من خلال أجوبته الدامغة وطلباته التي عجز الحلّاج عن إنجازها ، فكسدت سوقه بسبب ذلك . وننقل فيما يأتي روايتين من الروايات الباقية نصّا ! 1 - نقل الشيخ أبو جعفر الطوسيّ عن أبي نصر هبة اللّه بن محمّد الكاتب بواسطتين قال : لمّا أراد اللّه تعالى أن يكشف أمر الحلّاج ويظهر فضيحته ويخزيه ، وقع له أنّ أبا سهل بن إسماعيل بن عليّ النوبختيّ - رض - ممّن تجوز عليه مخرقته ، وتتمّ عليه حيلته ، فوجّه إليه يستدعيه . وظنّ أنّ أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر بفرط جهله . وقدّر أن يستجرّه إليه فيتمخرق به ويتسوّف بانقياده على غيره فيستتبّ له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة ؛ لقدر أبي سهل في أنفس الناس ومحلّه من العلم والأدب أيضا عندهم . ويقول له في مراسلته إيّاه : إنّي وكيل صاحب الزّمان عليه السّلام . وبهذا أوّلا كان يستجرّ الجهّال ثمّ يعلو منه إلى غيره ، وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك لتقوّي نفسك ولا ترتاب بهذا الأمر . فأرسل إليه أبو سهل - رضي اللّه عنه - يقول له : إنّي أسألك أمرا يسيرا يخفّ مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين . وهو أنّي رجل أحبّ الجواري وأصبو إليهنّ ولي منهنّ عدّة أتحظّاهنّ ، والشيب يبعدني عنهنّ ، وأحتاج أن أخضبه في كلّ جمعة ، وأتحمّل منه مشقّة شديدة لأستر عنهنّ ذلك ، وإلّا انكشف أمري عندهنّ ، فصار القرب بعدا والوصال هجرا . وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤنته وتجعل لحيتي سوداء ، فإنّي طوع يديك ، وصائر إليك ، وقائل بقولك ، وداع إلى مذهبك ، مع مالي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة . فلمّا سمع ذلك الحلّاج من قوله وجوابه ، علم أنّه قد أخطأ في مراسلته ، وجهل في الخروج إليه بمذهبه ، وأمسك عنه ولم يردّ إليه جوابا ، ولم يرسل إليه رسولا .