تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
297 ه ) من بين المذاهب السّنّيّة اضطرارا من أجل حلّ دعاواهم ، لأنّ فقههم لم يعترف به الحكّام والسلاطين رسميّا . وأقرّ بعض الفقهاء من المذهبين الإماميّ والظاهريّ آراء بعضهما البعض في الفروع والفقه ، كما نجد أنّ الناشئ الأصغر وهو متكلّم شيعيّ وتلميذ لأبي سهل النوبختيّ كان على مذهب أهل الظاهر في الفقه « 1 » . ويحتمل أنّ رؤساء الإماميّة لجئوا إلى أبي بكر محمّد بن داود إمام الظاهريّة عند عودة الحلّاج إلى بغداد وشروعه بالدعوة العامّة ( في سنة 296 ه ) ، وحرّضوه على أن يفتي بوجوب قتل الحلّاج . فأفتى بذلك سنة 297 ه قبل وفاته بقليل . يضاف إلى ذلك أنّ الصداقة التي كانت تربط أبا سهل النوبختيّ بأبي الحسن عليّ بن الفرات وزير المقتدر العبّاسيّ ( في أيّام وزارته الأولى بين 21 ربيع الأوّل 296 ه و 4 من ذي الحجّة 299 ه ) ، ودعم هذا الوزير للشيعة ممّا ساعد على تيسير خطّة أبي سهل « 2 » . على أيّ حال ، لا شكّ في أنّ أبا سهل هو الذي أفشى أمر الحلّاج في بغداد ، وزهّد العامّة فيه ، ونقل كذب دعاواه ومخاريقه في المجالس الصغيرة والكبيرة . قدم الحلّاج بغداد في سنة 296 ه وانشغل بدعوة الناس إليه . فلاحقه أبو الحسن بن الفرات . وأصدر ابن داود فتواه المعروفة بهدر دمه . ففرّ من بغداد وأوى إلى شوشتر والأهواز فلاحقه ولاة السلطان العبّاسيّ مرّة أخرى سنة 301 ه وقبضوا عليه وأتوا به إلى بغداد في عصر وزارة عليّ بن عيسى وحبس ثماني سنين . ثمّ أعدم في 24 من ذي القعدة سنة 309 ه بعد سبعة أشهر من المحاكمة بفتوى القضاة وأئمّة الدين ، وبأمر المقتدر ووزيره حامد بن العبّاس . وجرت بين الحلّاج وأبي سهل النوبختيّ مناظرتان يوم كان يبثّ دعوته .
هامش
( 1 ) - الفهرست للطوسيّ 233 . ( 2 ) -L . Massignon , Passion d'al - Hall dj , p . 148 ..