تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
على رغم الإماميّة الاثني عشريّة . والتفّ حوله جمع من متكلّمي الفطحيّة الحاذقين ، وأخت فارس بن حاتم بن ماهويه القزوينيّ ، وهي من أصحاب الإمام الهادي ، وكان الإمام عليه السّلام قد لعنها وطردها لإظهارها الغلوّ والفساد ، لكنّ جعفرا برّأها وزكّاها « 1 » . وأفضى التفافهم حوله إلى تقويته ، وإلى خلق المتاعب للشيعة الاثني عشريّة . ومن الملاحظ في ذلك العصر الذي نشبت فيه الفتنة الممتدّة من عهد المعتمد إلى عهد المقتدر ، وعانى فيه الإماميّة ما عانوا من الجور والاضطهاد ، أنّ للأسرة النوبختيّة الشيعيّة دورها بما كانت تتمتّع به من نفوذ مطلق في بغداد يعود إلى منزلتها العلميّة والرسميّة ، وهيبتها الشخصيّة وما كانت تمتلكه من عقارات وثروات . فتطلّع إليها الشيعة وعقدوا عليها الأمل في الذبّ عنهم وردّ مخالفيهم . وكان رئيس الأسرة والموجّه للشيعة الإماميّة في فترة من فترات ذلك العصر المتكلّم الشاعر الأديب المعروف أبو سهل إسماعيل بن عليّ النوبختيّ . وقد أمضى أبو سهل القسم الأعظم من حياته في تحصيل علم الكلام والاحتجاج على المخالفين ومناظرتهم ، وكان فطنا واعيا . ومن الطبيعيّ أنّه لم يكن بوسعه في تلك الظروف المحفوفة بالأخطار أن يسكت ، ولا يدافع عن مسألة الإمامة التي كان قد دوّن لها صورة تامّة وفقا للأصول المذهبيّة عند الإماميّة ، ولا يبرز العقيدة الصحيحة في الغيبة - وكان يراها حقّا - في حين كان كلّ شخص يبدي رأيا في الغيبة ممّا يبعث على تشتّت الشيعة . وبلغ الخلاف بين الشيعة في موضوع الإمامة والغيبة يومئذ درجة أنّهم اختلفوا حتّى في عدد الأئمّة أيضا . فذهبت طائفة منهم إلى أنّهم ثلاثة عشر استنادا إلى
هامش
( 1 ) - فرق الشيعة 82 ؛ كمال الدين 34 .
آل نوبخت — صفحة 138 | عباس إقبال آشتياني / الأسدي