تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وتعدّ الفترة التي أمضاها أبو سهل في عصر الغيبة الصغرى - وهي إحدى وخمسون سنة كانت له في الأيام الأخيرة منها الرئاسة على الإماميّة الاثني عشريّة ويكاد يكون هو الموجّه لهذه الطائفة هو وسائر أفراد البيت النوبختيّ - من أشدّ الفترات توتّرا بالنسبة إلى الطائفة المذكورة ، ذلك أنّ أعداءها من جانب ، والسلطان العبّاسيّ من جانب آخر قد بذلوا قصارى جهودهم من أجل تقويض الكيان الشيعيّ ، ولم يدّخروا وسعا في إذاقة الشيعة شتّى صنوف الأذى والعذاب . والذي أثارهم أكثر في هذه المرحلة هو حادث وفاة الإمام الحادي عشر عليه السّلام واختفاء ولده . وهذا الأمر لم يجرّئ مناوئي الشيعة على معارضتهم فحسب ، بل ترك المؤمنين بهذا المذهب يموجون في قلق وحيرة عجيبة ، فبرز الخلاف بين صفوفهم وبلغ بهم مبلغا أنّهم صاروا أربع عشرة فرقة يكفّر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا . وكاد الكيان الشيعيّ الذي كانت أركانه قد توطّدت بجهود بذلها رجاله على امتداد السنين يتقوّض بفعل تلك الخلافات ، مضافا إلى مكائد الأعداء ، وإقبال الدنيا على مناوئي هذه الفرقة وعلى السلطان العبّاسيّ الذي سئم من تحكّم الكتّاب والعاملين الفرس الشيعة في الجهاز الحكوميّ ، ونفد صبره من طعن رؤساء الإماميّة ولومهم المتواتر . وكان يفكّر بعموم الوسائل والخطط لإنقاذ نفسه من هذه الورطة . روى الشيعة أنّ الإمام الحادي عشر أبا محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ توفّي في سرّ من رأى يوم الجمعة لثمان خلون من ربيع الأوّل سنة 260 ه بعد خمس سنين وثمانية أشهر وخمسة أيّام مضت على إمامته ، وأعقب ولدا مكتوما أمره لم يره عامّة الناس . من هنا أمر المعتمد العبّاسيّ ( 256 - 279 ه ) بتفتيش دار الإمام وحجراتها ، وكبس جميع ما فيها . وجدّ رجاله في البحث عنه ، وكلّفوا القوابل بالتحقيق من جواري الإمام . وعندما ذكرت إحداهنّ أنّ جارية من جواري الإمام حامل ، جعلوها في غرفة خاصّة من غرف الدار ، ووكّلوا بها أحد الخدم مع أصحابه وعددا من النسوة . وصلّى أبو عيسى بن المتوكّل أخو المعتمد على جنازة الإمام .