تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الأهواز ومحاولته الهجوم على بغداد ، وفتنة صاحب الزنج ، وموت الوزير عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة ، ولذلك أنسيت صيقل فنجت من مخالب جلاوزة السلطان « 1 » . وبرز خلاف وعداء شديد بين أصحاب جعفر ، وأصحاب صيقل ، وانحاز جماعة من أفراد الحكومة وجلاوزة السلطان إلى جانب جعفر ، وجماعة إلى جانب صيقل ، واصّاعد لهب الفتنة ، فقام أحد النوبختيّين - وهو الحسن بن جعفر الكاتب - بإخفاء صيقل في داره . وآل الأمر إلى أن قام المعتضد ( 279 - 289 ه ) - الذي كان مناوئا شديدا للإماميّة كالمتوكّل - بإخراجها من بيت الحسن بن جعفر النوبختيّ بعد مضيّ بضع وعشرين سنة على وفاة الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام ، فأقامت في قصره حتّى وافاها الأجل أيّام حكم المقتدر ( 295 - 320 ه ) « 2 » . إنّ وفاة الإمام العسكريّ عليه السّلام ، وغيبة ولده القائم ، وادّعاء أخيه جعفر الذي لقّبه الإماميّة : الكذّاب ، كما أشرنا إلى ذلك سلفا ، كلّ أولئك مهّد الأرضيّة لمناوئي الإماميّة - بخاصّة المعتزلة ، والزيديّة ، وأصحاب الحديث والسّنّة ، والحاكم العبّاسيّ - لأن ينالوا من الإماميّة . هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، أدّى إلى انقسامها أربع عشرة فرقة . منها من أنكر وجود ولد للإمام العسكريّ ، ومنها من تردّد في ذلك ، ومنها من اعتقد بانتهاء الإمامة ، ومنها من زعم غيبة الإمام العسكريّ ورجعته ، ومنها من ذهب إلى إمامة جعفر . لكن أفراد هذه الفرقة الأخيرة لم يتّفقوا على ذلك ؛ فمنهم من اعتقد بأنّه خليفة أبيه العسكريّ ، ومنهم من رأى أنّه منصوب للإمامة من قبل أخيه الآخر محمّد الذي كان قد مات في حياة أبيه الإمام الهادي ، ومنهم من ذهب إلى أنّ أباه هو الذي اختاره إماما . وهبّ جماعة من الفطحيّة والمحمّديّة ( أصحاب محمّد بن الإمام الهادي الذي توفّي قبل أبيه ) إلى تأييد جعفر
هامش
( 1 ) - كمال الدين 262 و 263 . ( 2 ) - الفصل 4 : 93 - 94 .