للمجبّرة في باب « المخلوق » ، و « الاستطاعة » . كما أنّه سلك سبيل المعتزلة في باب « الإنسان » ، والردّ على « أصحاب الصّفات » . ومنذ ذلك الوقت تقارب المذهبان المعتزليّ والإماميّ أكثر من السابق ، وبثّ تلاميذ أبي سهل تلك العقائد من بعده بين الإماميّة دون تغيير كبير .
2 - نلحظ في مسألة الإمامة التي كانت من أهمّ المسائل الخلافيّة بين الفرق الاسلاميّة أنّ متكلّمي الشيعة قبل أبي سهل - كما رأينا - قد تحدّثوا عن موضوع النصّ الجليّ والخفيّ ، وأثبتوا خلافة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بلا فصل كما أثبتوا أحقّيّة أولاده في الإمامة بالأدلّة السمعيّة والنقليّة ، من خلال المقالات أو الكتب التي صنّفوها . بيد أنّ أبا سهل النوبختيّ واثنين من معاصريه هما ابن أخته أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختيّ ، وأبو الأحوص داود بن أسد البصريّ « 1 » كانوا أوّل من استخدم الأدلّة العقليّة في إثبات وجوب الإمامة وبيان أوصاف الإمام تبعا لأبي عيسى الورّاق وابن الراونديّ . وإذا كان قد استظهر بالأدلّة السمعيّة فمن أجل تأييد الأدلّة العقليّة والتصرّف في الاستدلال . وكان الشريف المرتضى يقتني كتب أبي سهل وأبي محمّد النوبختي ، فكتب في ردّه على القاضي عبد الجبّار المعتزليّ قائلا : « . . . وهذه كتب أبي محمّد وأبي سهل رحمهما اللّه في الإمامة تشهد بما ذكرناه ، وتتضمّن نصرة جميع ما ذكره أبو عيسى الورّاق ، وابن الراونديّ في كتبهما في الإمامة ، بل قد اعتمدا على أكثر ما ذكراه من الأدلّة ، وسلكا في نصرة أصول الإمامة تلك الطرق بعينها . ومن خفي عليه ما ذكرناه من قولهم ظالم لنفسه بالتعرّض للكلام في الإمامة « 2 » » .
وكان لاحتجاج الورّاق وابن الراونديّ وأبي الأحوص وأبي محمّد وأبي سهل
هامش
( 1 ) - انظر ما ذكرناه عن أبي الأحوص في هذا الكتاب .
( 2 ) - الشافي في الإمامة 14 - 15 .