تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
في إثبات وجوب الإمامة وتقرير صفات الإمام بالأدلّة العقليّة دور في جعل الإمامة من أصول الدين عند الإماميّة مثلها مثل التوحيد ، والعدل ، والنبوّة ، وإدخالها في المباحث الكلاميّة . وأبو سهل إسماعيل بن عليّ النوبختيّ هو الذي ثبّت ذلك وجعله قطعيّا ، وجمع الأدلّة والاحتجاجات التي عرضها السبّاقون في هذا المجال ، وصيّر مسألة الإمامة تابعة للنبوّة من المسائل الكلاميّة لمذهب الإماميّة « 1 » . وصنّف أبو سهل - كما سيأتي لاحقا - في موضوع الإمامة كتبا عديدة ، ووقف عمره على الدفاع عن عقائد الإماميّة وردّ الغلاة والواقفة وأهل السنّة . ويمكن القول إنّ كتبه وآراءه في موضوع الإمامة قد بزّت جميع مؤلّفات المتكلّمين الذين سبقوه ، وأصبحت مرجعا للمتكلّمين الذين جاءوا بعده . وهذا من بركات الطلّاب الكثيرين الذين تربّوا على يده ونشروا كتبه وعقائده ، إضافة إلى ما كان له من منزلة علميّة ونفوذ واعتبار وشوكة . وكان أبو سهل من الأدباء والشعراء أيضا ، مضافا إلى مكانته السياسيّة والعلميّة . وكان معاشرا لاثنين من فحول شعراء العرب هما البحتريّ ( 206 - 283 ه ) ، وابن الروميّ ( 221 - 283 ه ) . علما أنّنا نقلنا سابقا رأي البحتريّ في شاعريّة أبي سهل . وكان البحتريّ مادحا لأبي سهل وابنه أبي يعقوب إسحاق ( المقتول سنة 322 ه ) وآخرين من آل نوبخت . وله قصائد في الثناء عليهم ، كنّا قد نقلنا طرفا منها في فصول متقدّمة . وكان الشاعر الشيعيّ المشهور عليّ بن العبّاس بن جريج الروميّ ربيب نعمة آل نوبخت ، بخاصّة أبي سهل وأخيه أبي جعفر محمّد . وله معهم أخبار أشار إليها المسعوديّ باختصار « 2 » . منها أنّ ابن الروميّ نظم مرّة مقطوعة في مدح آل نوبخت ذكر فيها أنّهم أعلم الناس بالنجوم ، فشكره أبو سهل بن عليّ في مقطوعة أخرى وقال :
هامش
( 1 ) - نخبة المقال 132 . ( 2 ) - مروج الذهب 8 : 233 ( الطبعة الأجنبيّة ) .