تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
سوقه ، ودوّن رجاله أسسه المذهبيّة والكلاميّة ، واستقرّ على قواعد متّفق عليها عند الشيعة الإماميّة كلّهم . أمّا مخالفو الإماميّة فإنّهم كانوا ما يزالون يتمتّعون بقدرة تامّة آنذاك ، ولم يرعووا عن انتقاد عقائد ومقالات الإماميّة ونقضها . يضاف إلى ذلك أنّ الإماميّة أنفسهم تعرّضوا إلى محنة كبيرة في عصر الغيبة الصّغرى بسبب بروز الخلافات الكثيرة وظهور عدد من الفرق بين الشيعة القطعيّة . فتدخّل أبو سهل الذي انتهت إليه رئاسة الفرقة المذكورة في بغداد يومئذ ، وكانت له شوكته ومنزلته العلميّة ، يعاضده سائر أعضاء الأسرة النوبختيّة وأفراد من الأسر الأخرى ، وقام بإزالة التفرقة التي طرأت على الإماميّة ، وصدّ مخالفيهم من جهة . ومن جهة أخرى استعمل علم الكلام ، وبذل جهودا علميّة ، فأفلح في الحصول على نتائج كبيرة ، وبذل خدمات جلّى في تثبيت الأصول الدينيّة للمذهب الشيعيّ الاثني عشريّ والمحافظة عليها ، فخلد ذكره في تاريخ هذا المذهب ، وأصبح جديرا بلقب « شيخ المتكلّمين » . ومع أنّ أبا سهل النوبختيّ كان تلميذ المتكلّمين الأول من الشيعة في علم الكلام ، وأنّه دافع عن مسائل كانت مطروحة قبله ، ثمّ دوّنها في كتبه بعد تدقيق كثير ، لكنّه قام بعملين من أجل اكتمال علم الكلام على مذهب الإماميّة ، كما يستشفّ ذلك من قائمة كتبه وإشارات أخرى غيرها ، وهذان العملان أهمّ الأعمال ، وهما لافتان للنظر قابلان للتدوين من كلّ جهة : 1 - دافع أبو سهل عن العقائد التي كان قد دوّنها عدد من متكلّمي الإماميّة قبله ، بعد أن حظيت بتأييد أئمّة الهدى عليهم السّلام وقبول جمهور الإماميّة . يضاف إلى ذلك أنّه احتذى - أكثر من ذي قبل - أصول الاعتزال في تقرير القضايا الكلامية وفقا لعقيدة الإماميّة . بخاصّة أنّه خلّص الفرقة القطعيّة من بعض التّهم الّتي رمي بها عدد من متكلّمي الإماميّة الأول في باب الرّؤية والتّشبيه والتجسيم وغيرها . وأعلن عن نفسه - كالمعتزلة - مناصرا لاستحالة رؤية اللّه تعالى ، و « حدوث العالم » ، ومخالفا