تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وقرّر المقتدر في ربيع الآخر سنة 311 ه عزل حامد بن العبّاس وعليّ بن عيسى من الوزارة ورئاسة الدواوين ، وكانا من حماة السنّة ومن خصوم مخالفيهم . وخلع على أبي الحسن عليّ بن محمّد بن الفرات ، وعيّنه وزيرا للمرّة الثالثة . وأقرّ ابن الفرات حامد بن العبّاس على ما كان عليه في وزارة الخاقانيّ من تولّي خراج واسط وضرائبها ، حيث كان ذلك على عاتقه وبضمانه . ولكنّ الوزير سرعان ما أجبره أعداء حامد على مطالبته بالمال الذي كان في ذمّته ، فاستجاب ابن الفرات الذي كان قد استوزر للمرّة الثالثة في الحادي والعشرين من ربيع الآخر سنة 311 ه . وكلّف أبا العلاء محمّد بن عليّ البزوفريّ ، وأبا سهل إسماعيل بن عليّ النوبختيّ رئيس الإماميّة في بغداد الذي كان له منصب في الديوان أيضا بالتوجّه إلى واسط ومطالبة حامد بالحسابات الماليّة التي كانت في ذمّته للديوان . وكان ذلك بعد مضيّ فترة قصيرة على تسلّمه مقاليد الوزارة . وتصرّف أبو سهل مع حامد بن العبّاس في هذا المجال على طريقة كتّاب الدواوين ، ولم يخرج عن أسلوب الرفق والمصانعة . أمّا البزوفريّ فقد تعامل معه بعنف ، وطالبه مغلظا مقرّعا ، لكنّه لم يستطع أن يأخذ منه شيئا نتيجة للنفوذ الذي كان يتمتّع به في واسط ، فاضطرّ المقتدر إلى إيفاد عدد من غلمانه وجنوده من أجل دعم البزوفريّ وأبي سهل النوبختيّ ، لكنّ حامد بن العبّاس فرّ من واسط وقد غيّر هيئته إثر تحذير المقتدر إيّاه فيمّم بغداد ، بيد أنّ المقتدر قبض عليه وسلّمه أبا الحسن بن الفرات ، فتولّى تعذيبه ابن أبي الحسن - وهو محسّن المعروف بقساوته وظلمه وسوء سيرته ، والمشهور بالخبيث بن الطيّب - وأرسله إلى واسط مع بعض أعوانه من أجل محاسبته . ثمّ أمر بسمّه في رمضان سنة 311 ه « 1 » . ولمّا لم تتمّ مهمّة محمّد بن عليّ البزوفريّ في واسط حتّى تاريخ وفاة حامد بن
هامش
( 1 ) - تاريخ الوزراء 34 - 35 . وتتمّة تاريخ الطبريّf . 24 b( نسخة المكتبة الوطنيّة بباريس ) .