العبّاس ، وكان أبو سهل النوبختيّ معه كما في السابق على الأعمّ الأغلب فإنّنا نحتمل أنّ أبا سهل كان مشغولا في أداء مهمّته بواسط حتّى تاريخ وفاة حامد ( رمضان سنة 311 ه ) . ثمّ وافاه الأجل بعده بقليل ، في شوّال من نفس السنة ، وهو ابن أربع وسبعين عاما « 1 » .
ولعلّ رفق أبي سهل النوبختيّ ومصانعته حامد بن العبّاس المتعصّب المعترف بعدائه للرافضة وابن الفرات ( صديق أبي سهل والإماميّة وحاميهما ) يعودان إلى أسباب سياسيّة ؛ لأنّ أبا سهل - كما سنرى - ناهض دعوة الحسين بن منصور الحلّاج بشدّة سواء في وزارة ابن الفرات أم في وزارة حامد بن العبّاس ، وعارض هذا الداعية الجديد الذي كان يهدّد الأساس الذي يقوم عليه الكيان الشيعيّ ، وكاد أن يجتثّ جذور نفوذه في البلاط . ولم يدع دعوته تنتظم في بغداد والبلاط ممّا أفضى إلى القبض على الحلّاج ، وقتله على يد حامد بن العبّاس سنة 309 . ويحتمل بعامّة أنّ أبا سهل النوبختيّ كان متّفقا مع حامد بن العبّاس في قتل الحلّاج ، ولعلّه كان من محرّضيه على ذلك . وهذه السابقة في وحدة الاتّجاه السياسيّ هي التي دفعت أبا سهل إلى رعاية الحقوق القديمة عند قيامه بمهمّته في واسط .
2 - حياته العلميّة والأدبيّة
تزامنت حياة أبي سهل إسماعيل بن عليّ النوبختيّ مع برهة من أيّام الغيبة الصغرى من جهة ، ومع وقت بلغ الشيعة فيه مستوى من النّضج بفعل جهاد الطبقة الأولى من متكلّميهم ، ومساعي أنصارهم العاملين في البلاط الحاكم من جهة أخرى . وعلى الرغم من جميع ضروب المعارضة السياسيّة والدينيّة التي أبدتها الفرق الأخرى واحتجاجات المعتزلة وردودهم ، فقد قام المذهب الشيعيّ على
هامش
( 1 ) - تاريخ الإسلام للذهبيf . 60 b( نسخة المكتبة الوطنيّة بباريس ) .