تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أبي الحسن بن الفرات ثانية في العاشر من المحرّم سنة 301 ه ، لكنّ بعض الأمراء حالوا دون هذا الأمر ، فاستوزر أبا الحسن عليّ بن عيسى بن داود بن الجرّاح وقبض على الخاقانيّ ، وآخذه ، وصادر أمواله . واستمرّت وزارة عليّ بن عيسى حتّى سنة 304 ه . ولكن لمّا كانت الأوضاع غير قابلة للإصلاح بسهولة بسبب الفساد الإداريّ ، ونفوذ الأمراء ، وعمّال الدواوين ، وطمع قادة الجيش ، وعدم لياقة السلطان العبّاسيّ ، فإنّ المقتدر كان يستشير أبا الحسن بن الفرات دائما مع أنّه كان قد حبسه . ولمّا أحسّ عليّ بن عيسى بغلبة أنصار ابن الفرات اعتزل الوزارة ، فاستوزر المقتدر أبا الحسن بن الفرات مرّة أخرى في الثامن من ذي الحجّة سنة 304 ه ، فسلك نفس المسلك الذي كان عليه أسلافه من حبس ، وتكبيل ، ومصادرة للأموال . وهكذا تعامل مع أبي الحسن عليّ بن عيسى بن الجرّاح بأمر المقتدر . ولم تدم وزارة ابن الفرات الثانية طويلا إذ خوّل المقتدر حامد بن العبّاس هذا المنصب في جمادى الآخرة سنة 306 ه ، بعد مضيّ سنة وخمسة أشهر وتسعة عشر يوما . ولم يكن الوزير الجديد مطّلعا على شؤون الوزارة فاختار أبا الحسن عليّ بن عيسى نائبا له ، فأضحت شؤون الوزارة في الواقع كلّها بيده ، واكتفى حامد باسم الوزارة وتولّي خراج واسط وضرائبها ، إذ كان قد ضمنها . وكان أبو محمّد حامد بن العبّاس لئيما سفيها متعصّبا حاقدا . وارتكب أنواع الرذائل عند مؤاخذة أبي الحسن بن الفرات وبطانته بمؤازرة عليّ بن عيسى . كما أنّ بطانته نالت من أبي الحسن بن الفرات وآذته وأرغمته على دفع مال كثير ، وعذّبت ولده محسّنا وأعوانه بضربهم بالعصا . وحامد بن العبّاس هو الذي صلب الحسين بن منصور الحلّاج في بغداد سنة 309 ه ، وهو الذي سجن النائب الثالث للإمام المهديّ عليه السّلام أبا القاسم الحسين بن روح النوبختيّ في دار الخلافة في أواخر وزارته .
آل نوبخت — صفحة 126 | عباس إقبال آشتياني / الأسدي