الحسين عليّ بن عبّاس ( 244 - 324 ه ) ، وأبي القاسم الحسين بن روح المتوفّى سنة 326 ه .
يعدّ عهد المقتدر من عهود النكسة في الحكم العبّاسيّ ؛ لأنّ الأمور في عصر هذا الحاكم الضعيف ، الشهوانيّ ، الخائر الإرادة كانت تدار من قبل نساء القصر وعمّال الديوان والكتّاب والغلمان وأمراء الجيش . ولمّا كان هؤلاء من المغرضين الطمّاعين اللاهثين وراء المناصب فإنّهم كانوا يسعون في تحطيم بعضهم بعضا .
وممّا كان يزيد التنافس بينهم موضوع الخلاف بين الشيعة والسنّة ، ذلك أنّ المقتدر كان كالمأمون يبدي ميلا إلى بني هاشم وآل عليّ ، وأنّ آل الفرات الذين تسلّموا الوزارة والأعمال الديوانيّة المهمّة الأخرى في عهده مرارا كانوا يدعمون الشيعة بكلّ جدّ ، ويسندون الوظائف إلى بني العبّاس وآل أبي طالب . وسنرى لاحقا أنّ عدد المخالفين لأهل السنّة بعامّة ، والإماميّة بخاصّة كان آخذا بالازدياد في ظلّ دعم آل الفرات . وعلى هذا المنوال نجد أنّ خصماء مذهب آل الفرات من السنّة كانوا يتعاملون مع الشيعة بعنف مستغلّين ضعف السلطان العبّاسيّ عندما كانوا يتقلّدون بعض المناصب . وأهمّ هذه الصراعات السياسيّة والمذهبيّة الصراع الذي كان قائما بين آل الجرّاح وآل الفرات ، حيث كان عملاء السلطان ، وهو نفسه ، وأنصار الأسرتين المذكورتين الطامحون إلى الوزارة يوقدون ناره تشفّيا وطمعا في المال . وكانوا يجرحون كرامة من قلّدهم المناصب ويسلبون أموالهم . ثمّ يستميلونهم ، وهكذا تتجدّد اللعبة نفسها .
واستوزر المقتدر أبا الحسن عليّ بن محمّد بن الفرات في 21 ربيع الأوّل سنة 296 ه ، بيد أنّه حبسه بعد ثلاث سنين وثمانية أشهر وثلاثة عشر يوما ، أي : في الرابع من ذي الحجّة سنة 299 ه ، وصادر أمواله وأموال أعوانه وهتك حرمته .
واختار أبا عليّ محمّد بن يحيى بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان للوزارة . ولمّا لم يكن هذا الوزير بصيرا ، وكانت الأمور قد اضطربت في عهده ، قرّر المقتدر استيزار
آل نوبخت — صفحة 125
مساهمون: عباس إقبال آشتياني
ص١٢٥