تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والنحل . فتحرّك المعتزلة - من جهة - للردّ عليه ، وألّفوا الكتب في دحض موضوعاته ، ومنها كتاب الانتصار لأبي الحسين الخيّاط . ومن جهة أخرى ، نقل خصوم المعتزلة - بخاصّة الإماميّة والأشاعرة - معظم موضوعاته في كتبهم جاعليها وثيقة لإدانتهم ، وأداة لمهاجمتهم . ويرى الشيعة أنّ هذا الكتاب ، وكتابا آخر له بعنوان العروس من كتب سداده « 1 » ، ويلاحظ في كتبهم ذكر لهذا الكتاب وحده . ولعلّ المقصود منه كتاب فضيحة المعتزلة أو كتاب آخر صنّفه ابن الراونديّ في تأييد عقيدة الإماميّة . وهاجم قاضي القضاة عبد الجبّار المعتزليّ في كتاب المغني ابن الراونديّ والورّاق وأمثالهما . وذكر أنّ ابن الراونديّ كان يقصد بسائر ما يؤلّفه في نصرة الإلحاد إلى نشر التشكيك ، وانّه كان يؤلّف بهدف الشّهرة والمنفعة . وقال الشريف المرتضى في الدفاع عن ابن الراونديّ : « . . . إنّه إنّما عمل الكتب التي شنّع بها عليه معارضة للمعتزلة ، وتحدّيا لهم ؛ لأنّ القوم كانوا أساءوا عشرته ، واستنقصوا معرفته ، فحمله ذلك على إظهار هذه الكتب ليبيّن عجزهم عن استقصاء نقضها ، وتحاملهم عليه في رميه بقصور الفهم والغفلة ، وقد كان يتبرّأ منها تبرّءوا ظاهرا ، وينتفي من عملها ، ويضيفها إلى غيره . وليس يشكّ في خطئه بتأليفها ، سواء اعتقدها أم لم يعتقدها . « وما صنع ابن الراونديّ من ذلك إلّا ما قد صنع الجاحظ مثله أو قريبا منه . ومن جمع بين كتبه التي هي العثمانيّة ، والمروانيّة ، والفتيا ، والعبّاسيّة ، والإماميّة ، وكتاب الرافضة والزيديّة ، رأى من التضادّ واختلاف القول ما يدلّ على شكّ عظيم وإلحاد شديد ، وقلّة تفكّر في الدين » . « وليس لأحد أن يقول : إنّ الجاحظ لم يكن معتقدا لما في هذه الكتب
هامش
( 1 ) - روضات الجنّات 554 ؛ نخبة المقال 157 .
آل نوبخت — صفحة 118 | عباس إقبال آشتياني / الأسدي