ومن الذين دافعوا عن بعض كتبه وعقائده الشريف المرتضى علم الهدى على رغم المعتزلة . مع هذا لمّا كانت عقائده كلّها لا تتّفق مع مذهب متكلّمي الشيعة وكان منبوذا عند معظمهم ، فإنّ عددا منهم صنّف كتبا في نقض بعضها . وأشهر هؤلاء أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختيّ ، وخاله أبو سهل إسماعيل بن عليّ . بل نجد الشريف المرتضى أيضا قد أشار في كتاب الشافي إلى نقض بعض الأدلّة التي عرضها ابن الراونديّ في موضوع الإمامة .
أجل ، لمّا تحرّك ابن الراونديّ للدفاع عن عقائد الإماميّة وألّف لهم كتبا ذكره مخالفوهم في عداد متكلّميهم ، مع قذفهم إيّاه بالزندقة والإلحاد . وإنّما أشرنا هنا إلى سيرته وكتبه بإيجاز ، لأنّنا سنذكره وأبا عيسى الورّاق في ترجمة المتكلّمين النوبختيّين ، وشرح النصّ الجليّ ، وغير ذلك .
ذكر أنّ والد المترجم له كان يهوديّا ، وقد أدخل بعض التحريفات في التوراة .
وهذه تهمة أخرى من التهم التي ألصقت بابن الراونديّ أيضا . ذلك أنّه وبعض أقاربه كان من المعتزلة كما رأينا ، وأنّ اسم جدّه محمّد بن إسحاق ، ومن هنا نستبعد صحّة التهمة المشار إليها .
كان ابن الراونديّ معاصرا لأبي عيسى الورّاق . وذكر أبو الحسين الخيّاط أنّه كان تلميذه ، وأنّه هجر الاعتزال ، وانتقل إلى الكفر والإلحاد بناء على تعليماته « 1 » .
وعدّ له الخيّاط أساتذة آخرين من الزنادقة أيضا كأبي شاكر الديصانيّ ، والنعمان بن طالوت ، وأبي حفص الحدّاد « 2 » .
وبلغت الكتب التي ألّفها ابن الراونديّ 114 كتابا على ما نقله المسعوديّ « 3 » . ولا أثر لها اليوم إلّا بعض فقرات من كتاب فضيحة المعتزلة نقلها أبو الحسين الخيّاط في
هامش
( 1 ) - الانتصار 155 .
( 2 ) - نفسه 142 .
( 3 ) - مروج الذهب 7 : 237 ، من الطبعة الأجنبيّة .