فقه الصادق ( ع ) — صفحة 84
الوجه الآخر وهو دليل نفي العسر والحرج أيضا كذلك ، لعدم الوجه للاختصاص بالسنة . لو تلف بعد الحج ما به الكفاية الثاني : أنه لو تلف ضياعه ، أو انتفى قدرته على التكسب فهل يكشف ذلك عن عدم وجوب الحج عليه أم لا ؟ وجهان . فعن المدارك فوات الاستطاعة بعد الفراغ من أفعال الحج لم يؤثر في السقوط وإلا لوجب إعادة الحج مع تلف المال في الرجوع أو حصول المرض الذي يشق السفر معه وهو معلوم البطلان . انتهى ونحوه ما عن الذخيرة . وفي الجواهر - بعد نقل ذلك عنه - قلت : قد يمنع معلومية بطلانه بناء على اعتبار الاستطاعة ذهابا وإيابا في الوجوب . انتهى . وقد ذكر بعض الأعاظم في وجه عدم الاجزاء وأن ما فعله لم يكن حجة الاسلام : بأنه إذا كان ما يحتاج إليه في الإياب - وفي حكمه ما به الكفاية - دخيلا في حصول الاستطاعة يكون فقده موجبا لانتفائها من أول الأمر ، فالاجزاء لا بد وأن يكون من قبيل إجزاء غير الواجب عن الواجب ، وهو يتوقف على دليل يوجب الخروج عن القواعد سيما وأن المكلف إنما نوى حجة الاسلام ، فإذا لم يصح لم يصح غيره لأنه لم ينوه . أقول : الأظهر عدم كشفه عن عدم وجوب الحج عليه ، وأن ما فعله مجز عن حجة الاسلام ، وذلك لأن مدرك اعتبار وجوده إن كان دليل نفي العسر والحرج ، فحيث إنه وارد في مقام الامتنان فيكون مختصا بما كان في رفعه منه ، ورفع وجوب الحج في المقام خلاف الامتنان ، فلا يشمله هذه القاعدة .