شرح
الاجحاف كونه واجدا للزاد والراحلة ، أو ذلك بضميمة مؤونة عياله .
ومنها : ما دل على أن من مات وخلف ما لا قدر نفقة الحج ولم يترك زائدا عليه
شيئا لا يجب الحج على ورثته ، فيعلم من ذلك اعتبار شئ آخر في الوجوب غير نفقة
الإياب والذهاب ، وليس هو إلا الرجوع إلى الكفاية ، لاحظ صحيح هارون بن حمزة
الغنوي في رجل مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحج وله روثة ، قال
عليه السلام : هم أحق بميراثه إن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجوا عنه ( 1 ) . ومثله صحيح
معاوية بن عمار ( 2 ) .
وفيه : أن غاية ما يدلان عليه اعتبار شئ زائدا على قدر نفقة الحج ، وأما اعتبار
وجدانه لمقدار الرجوع إلى الكفاية فلا يدلان عليه ، ويمكن أن يكون وجدانه لقدر
مؤونة العيال إلى زمان العود كافيا ، فالمتحصل أن دليل هذا القيد هو خبر أبي الربيع
وأدلة نفي العسر والحرج .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : أنه بعد ما ثبت اعتبار الرجوع إلى الكفاية هل المراد به ما يكفي لقوت
سنة نفسه وعياله ، أم يعتبر كفايته لقوت نفسه وعياله ما دام العمر ؟ المشهور بين
الأصحاب هو الثاني ، بل لم أجد فيه خلافا ، وقد تقدم أن من ما أورد على خبر أبي
الربيع أنه لا يدل على اعتبار وجود ما يكفي له ما دام العمر ، وأجيب عنه بالاجماع
المركب ، وقد مر هناك أن ظاهر قوله عليه السلام في الخبر : ويبقي بعضا يقوت به نفسه
وعياله . إرادة ما يستمر به تحصيل القوت ، وعليه فالأظهر ما هو المشهور ، بل على
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 25 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 4 .