شرح
ثانيها : الأصل وهو أصالة البراءة عن وجوب الحج مع عدم وجوده .
وفيه : أنه لا يرجع إليه مع إطلاق الأدلة .
ثالثها : لزوم الحرج والمشقة لو حج بما عنده مع عدم وجوده فمقتضى أدلة نفي
العسر والحرج سقوط وجوب الحج ، فكما أن مقتضاها استثناء المستثنيات - كما
مر - واعتبار مؤونة العيال كذلك مقتضاها اعتبار الرجوع إلى الكفاية .
وما في التذكرة من أن المشقة ممنوعة ، لأن الله هو الرزاق . مغالطة ، فإن
رازقيته تعالى لا تنافي الوقوع في الحرج والمشقة لو صرف ما عنده .
رابعها : جملة من النصوص :
منها : خبر أبي الربيع الشامي الذي رواه المشايخ الثلاثة مسندا ، سئل أبو
عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ( ولله على الناس حج البيت من
استطاع إليه سبيلا ) فقال عليه السلام : ما يقول الناس ؟ قال ، فقلت له : الزاد
والراحلة . فقال أبو عبد الله عليه السلام : قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا
فقال : هلك الناس إذا لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغني
به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذا فقيل له : فما السبيل ؟
قال ، فقال عليه السلام : السعة في المال إذا كان يحج ببعض ، ويبقي بعضا
لقوت عياله . الحديث ( 1 ) .
ورواه المفيد - ره - في محكي المقنعة وزاد فيها في روايته عنه بعد قوله : ويستغني
به عن الناس : يجب عليه أن يحج بذلك ثم يرجع فيسأل الناس بكفه ، لقد هلك
الناس إذا ، ثم ذكر تمام الحديث وقال فيه : يقوت به نفسه وعياله .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 1 .