تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
في الهبة من غير ذي رحم فيكفي ؟ وجوه بل أقوال ، فالكلام في مقامين : الأول : فيما يبقى على تزلزله . مقتضى إطلاق الأدلة هو الكفاية ، فإن الاستطاعة فسرت بالزاد والراحلة ، وهما موجودان في الفرض ، واحتمال الزوال بأن يفسخ من له ذلك كاحتمال التلف في مورد الملكية اللازمة . فندفع بالأصل أي استصحاب البقاء بناء على جريانه في الأمر الاستقبالي . وبذلك يظهر أن ما استدل به سيد العروة لعدم الكفاية بأنه لا تصدق الاستطاعة ، لأن الملكية في معرض الزوال . غير تام . وإن شئت قلت : إن الاستطاعة الواقعية ثبوتا تدور مدار بقاء الملكية كما هو كذلك في مورد الملك اللازم ، فكما أن هناك لو تلف الملك يستكشف عدم الاستطاعة من الأول كذلك في المقام لو فسخ ينكشف عدم الاستطاعة ، ولو لم يفسخ يظهر وجودها واقعا ، وأما في مقام الاثبات ففي كلا المقامين المثبت لها ظاهرا ببقاء الملك وعدم الرافع من التلف أو الفسخ هو الأصل . المقام الثاني : فيما يزول تزلزله بالتصرف ، فعلى القول بوجوب الحج في المقام الأول فالحكم في هذا المقام ظاهر ، وأما على القول الآخر فقد يقال : إنه يمكن القول بوجوب الحج في هذا المقام بأن يقال : إن له التصرف في الموهوب له فتلزم الهبة ، كما في العروة . لكن يرد عليه : أن التزلزل إن كان مانعا عن صدق الاستطاعة فرفع ذلك بالتصرف الموجب الملزوم تحصيل للاستطاعة وهو لا يكون واجبا قطعا . والحق ما عرفت من عدم مانعية التزلزل من صدق الاستطاعة ، فإن وجود الزاد والراحلة محرز بالوجدان ، وبقاؤهما يحرز بالأصل وبضم الوجدان إلى الأصل يحرز الموضوع .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 73 | السيد محمد صادق الروحاني