شرح
في الهبة من غير ذي رحم فيكفي ؟ وجوه بل أقوال ، فالكلام في مقامين :
الأول : فيما يبقى على تزلزله . مقتضى إطلاق الأدلة هو الكفاية ، فإن
الاستطاعة فسرت بالزاد والراحلة ، وهما موجودان في الفرض ، واحتمال الزوال
بأن يفسخ من له ذلك كاحتمال التلف في مورد الملكية اللازمة . فندفع بالأصل أي
استصحاب البقاء بناء على جريانه في الأمر الاستقبالي .
وبذلك يظهر أن ما استدل به سيد العروة لعدم الكفاية بأنه لا تصدق
الاستطاعة ، لأن الملكية في معرض الزوال . غير تام .
وإن شئت قلت : إن الاستطاعة الواقعية ثبوتا تدور مدار بقاء الملكية كما هو
كذلك في مورد الملك اللازم ، فكما أن هناك لو تلف الملك يستكشف عدم الاستطاعة
من الأول كذلك في المقام لو فسخ ينكشف عدم الاستطاعة ، ولو لم يفسخ يظهر
وجودها واقعا ، وأما في مقام الاثبات ففي كلا المقامين المثبت لها ظاهرا ببقاء الملك
وعدم الرافع من التلف أو الفسخ هو الأصل .
المقام الثاني : فيما يزول تزلزله بالتصرف ، فعلى القول بوجوب الحج في المقام
الأول فالحكم في هذا المقام ظاهر ، وأما على القول الآخر فقد يقال : إنه يمكن
القول بوجوب الحج في هذا المقام بأن يقال : إن له التصرف في الموهوب له فتلزم
الهبة ، كما في العروة .
لكن يرد عليه : أن التزلزل إن كان مانعا عن صدق الاستطاعة فرفع ذلك
بالتصرف الموجب الملزوم تحصيل للاستطاعة وهو لا يكون واجبا قطعا .
والحق ما عرفت من عدم مانعية التزلزل من صدق الاستطاعة ، فإن وجود
الزاد والراحلة محرز بالوجدان ، وبقاؤهما يحرز بالأصل وبضم الوجدان إلى الأصل
يحرز الموضوع .