شرح
باقيا ، فيصح التمسك بحكم العقل المتقدم من حرمة المقدمة المفوتة ، أو الالتزام
بالواجب المعلق لاثبات عدم جوازه ، وهذا وإن كان متينا ثبوتا إلا أنه لم يذكر
ما يثبت إرادة هذا المعنى في مقام الاثبات .
ويمكن أن يستدل له بتسالم الأصحاب على عدم جواز إتلاف المال ،
وبتسالمهم على تقديم الحج على النكاح إن لم يكن في ترك النكاح مشقة ولا خوف
الوقوع في الحرام ، وغير ذلك من الفروع التي لا يتم ما ذكره الأصحاب فيها إلا
بذلك ، والله العالم .
وأما المورد الثاني وهو : أنه بعد فرض عدم جواز إتلاف المال هل يحكم بذلك
من أول السنة ، أو يكون المعيار خروج الرفقة كما هو الظاهر من الأصحاب ،
أو التمكن من المسير كما أفاده سيد العروة ، وعلى كل من التقديرين الأخيرين
هل المعيار خروج الرفقة ، أو التمكن من المسير في خصوص أشهر الحج ، أو
المعيار ذلك وإن لم يكن فيها ، وعلى التقدير الأول منهما هل المعيار خروج القافلة
الأولى أو الأخيرة ؟ وجوه وأقوال .
وحق القول في المقام : أنه لو بنينا على صحة الواجب المعلق كان المتعين هو
اختيار ما ذهب إليه في العروة ، وذلك لأن ظاهر الأدلة أن الموضوع لفعلية الوجوب
هو الاستطاعة والتمكن من المسير من غير فرق بين أشهر الحج وغيرها ، فلو كان
له زاد وراحلة وكان متمكنا من المسير وتحققت سائر الشرائط يصير وجوب الحج
فعليا ، فلا يجوز تعجيز نفسه .
وأما إن قلنا بامتناعه فعلى القول بوجوب المقدمة التي يلزم من تركها فوت
الواجب فكذلك ، وهو واضح ، وعلى القول بعدم وجوبها فمقتضى القاعدة جعل المدار
خصوص خروج القافلة الأخيرة اقتصارا فيما خالف القاعدة على المقدار المتيقن وهو
ما إذا تضيق الوقت بسير القافلة الأخيرة ، فإن حرمة الاتلاف وعدم جوازه بعد