تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
باقيا ، فيصح التمسك بحكم العقل المتقدم من حرمة المقدمة المفوتة ، أو الالتزام بالواجب المعلق لاثبات عدم جوازه ، وهذا وإن كان متينا ثبوتا إلا أنه لم يذكر ما يثبت إرادة هذا المعنى في مقام الاثبات . ويمكن أن يستدل له بتسالم الأصحاب على عدم جواز إتلاف المال ، وبتسالمهم على تقديم الحج على النكاح إن لم يكن في ترك النكاح مشقة ولا خوف الوقوع في الحرام ، وغير ذلك من الفروع التي لا يتم ما ذكره الأصحاب فيها إلا بذلك ، والله العالم . وأما المورد الثاني وهو : أنه بعد فرض عدم جواز إتلاف المال هل يحكم بذلك من أول السنة ، أو يكون المعيار خروج الرفقة كما هو الظاهر من الأصحاب ، أو التمكن من المسير كما أفاده سيد العروة ، وعلى كل من التقديرين الأخيرين هل المعيار خروج الرفقة ، أو التمكن من المسير في خصوص أشهر الحج ، أو المعيار ذلك وإن لم يكن فيها ، وعلى التقدير الأول منهما هل المعيار خروج القافلة الأولى أو الأخيرة ؟ وجوه وأقوال . وحق القول في المقام : أنه لو بنينا على صحة الواجب المعلق كان المتعين هو اختيار ما ذهب إليه في العروة ، وذلك لأن ظاهر الأدلة أن الموضوع لفعلية الوجوب هو الاستطاعة والتمكن من المسير من غير فرق بين أشهر الحج وغيرها ، فلو كان له زاد وراحلة وكان متمكنا من المسير وتحققت سائر الشرائط يصير وجوب الحج فعليا ، فلا يجوز تعجيز نفسه . وأما إن قلنا بامتناعه فعلى القول بوجوب المقدمة التي يلزم من تركها فوت الواجب فكذلك ، وهو واضح ، وعلى القول بعدم وجوبها فمقتضى القاعدة جعل المدار خصوص خروج القافلة الأخيرة اقتصارا فيما خالف القاعدة على المقدار المتيقن وهو ما إذا تضيق الوقت بسير القافلة الأخيرة ، فإن حرمة الاتلاف وعدم جوازه بعد