تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
ما ضاق الوقت من الواضحات فلا بد من مخالفة القاعدة فيه ، وبما ذكرناه يظهر ما في كلمات القوم في المقام . وأما المورد الثالث ، فعلى القول بعدم جواز التصرف المتلف للمال المخرج إياه عن ملكه هل يبطل ذلك التصرف ، فلو وهب ماله مثلا لا يصير ملكا للمتهب ، أم يصح ؟ وجهان ، مقتضى القاعدة هو الثاني لأن الذي دل عليه الدليل هو وجوب إبقاء المال وجوبا مقدميا ، وقد حقق في محله أن وجوب المقدمة عقلي لا شرعي ، مع إنه لو سلم كونه شرعيا ، الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده فلا يكون الاتلاف حراما ، أضف إلى ذلك أن النهي عن المعاملة إن لم يكن إرشاديا ولا نهيا عن الآثار - كالتصرف في الثمن - لا يستلزم فسادها ، كان النهي متعلقا بالاعتبار النفساني أو ما يكون مظهرا إياه من قول أو فعل ، أو بعنوان خارجي منطبق عليه كما حقق في الأصول وبيناه في أول الجزء الأول من كتابنا منهاج الفقاهة ، وعليه ففي المقام ما أن حرمة التصرف لو ثبتت ليست من قبيل أحد الأولين فلا تستلزم فساده . وأما المورد الرابع وهو أنه لو فعل ذلك وأخرج المال عن ملكه فهل يكشف عن عدم وجوب الحج عليه أم لا ؟ أقول : بناء على ما اخترناه في وجه حرمة التصرف المتلف يكون وجوب الحج باقيا فإن القيد هو الاستطاعة التي لو لم يتلفها عمدا لكانت باقية فهي بعد الاتلاف باقية فيجب الحج ، وكذلك بناء على الوجه الثاني بل الأول أيضا . وقد استدل على بقاء وجوبه بوجهين آخرين : أحدهما : أن النصوص الدالة على تقديم الحج على الدين المتقدمة في المسألة المتقدمة تدل عليه ، بتقريب : أنه لو كان ينتفي وجوب الحج بإتلاف المال عمدا لم يكن وجه لتقديم الحج ، لامكان أن يؤدي دينه بماله ويوجب ذلك انتفاء وجوب
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 71 | السيد محمد صادق الروحاني