تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
إتلاف ماله فرارا عن وجوب الحج ، كيف وقد نرى أن جمعا من المتدينين ، يسعون في جمع المال لزيارة بيت الله الحرام . الثالث : أن العقل مستقل بحرمة المقدمة المفوتة ، فلو عجز نفسه في الوقت عن الصلاة أو عن الطهارة فإنه وإن سقط التكليف للعجز لكنه يكون عاصيا بتفويته الملاك الملزم . وبعبارة أخرى : بنظر العقل كما يحرم مخالفة المولى ويصح العقاب عليها كذلك يحرم تفويت الملاك الملزم في نفسه ، فلو كان المولى عطشانا أو علم العبد بأنه سيعطش وكان معه الماء فأراقه مع العلم بأنه لا يوجد ماء آخر ، لا إشكال في تقبيح العقلاء هذا العبد ، ولو عاقبه المولى يرون عقابه صحيحا وفي محله ، وعليه ففي المقام من استطاع وصار الحج في حقه ذا ملاك ملزم لو أتلف المال وعجز نفسه عن الحج يكون ذلك تفويتا للملاك الملزم في نفسه فيكون حراما . وفيه : أن هذا البيان يتم في ما إذا كان الشرط والقيد دخيلا في المكلف به مع عدم دخله في الملاك كالقدرة العقلية غير الدخيلة في الملاك الدخيل في الخطاب لقبح تكليف العاجز ، فإنه يلزم من التعجيز - أي تعجيز المكلف نفسه - تفويت الملاك الملزم ويكون ذلك بسوء اختياره . وأما القيود الدخيلة في الملاك التي هي من قيود الموضوع قهرا فاعدامها وإذهابها وتفويتها ليس بحرام ، لأنه لا يلزم منه تفويت الملاك كما مر . والمقام من هذا القبيل ، فإن الاستطاعة المفسرة بالزاد والراحلة موضوعة لوجوب الحج ، ولذا لا يجب تحصيلها ، وعليه فهذا البيان لا يجري فيها . وما ذكره بعض المعاصرين من أن الاستطاعة حدوثا من قيود الموضوع ولكن بقاء ليست كذلك ، بل الاستطاعة آنا ما موجبة لتحقق الوجوب ، واستظهر ذلك من قوله تعالى : - ( من استطاع إليه سبيلا ) وقال : الفرق بين هذا التعبير
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 68 | السيد محمد صادق الروحاني