شرح
إتلاف ماله فرارا عن وجوب الحج ، كيف وقد نرى أن جمعا من المتدينين ،
يسعون في جمع المال لزيارة بيت الله الحرام .
الثالث : أن العقل مستقل بحرمة المقدمة المفوتة ، فلو عجز نفسه في الوقت
عن الصلاة أو عن الطهارة فإنه وإن سقط التكليف للعجز لكنه يكون عاصيا بتفويته
الملاك الملزم .
وبعبارة أخرى : بنظر العقل كما يحرم مخالفة المولى ويصح العقاب عليها كذلك
يحرم تفويت الملاك الملزم في نفسه ، فلو كان المولى عطشانا أو علم العبد بأنه
سيعطش وكان معه الماء فأراقه مع العلم بأنه لا يوجد ماء آخر ، لا إشكال في تقبيح
العقلاء هذا العبد ، ولو عاقبه المولى يرون عقابه صحيحا وفي محله ، وعليه ففي
المقام من استطاع وصار الحج في حقه ذا ملاك ملزم لو أتلف المال وعجز نفسه عن
الحج يكون ذلك تفويتا للملاك الملزم في نفسه فيكون حراما .
وفيه : أن هذا البيان يتم في ما إذا كان الشرط والقيد دخيلا في المكلف به مع
عدم دخله في الملاك كالقدرة العقلية غير الدخيلة في الملاك الدخيل في الخطاب لقبح
تكليف العاجز ، فإنه يلزم من التعجيز - أي تعجيز المكلف نفسه - تفويت الملاك
الملزم ويكون ذلك بسوء اختياره .
وأما القيود الدخيلة في الملاك التي هي من قيود الموضوع قهرا فاعدامها
وإذهابها وتفويتها ليس بحرام ، لأنه لا يلزم منه تفويت الملاك كما مر .
والمقام من هذا القبيل ، فإن الاستطاعة المفسرة بالزاد والراحلة موضوعة
لوجوب الحج ، ولذا لا يجب تحصيلها ، وعليه فهذا البيان لا يجري فيها .
وما ذكره بعض المعاصرين من أن الاستطاعة حدوثا من قيود الموضوع ولكن
بقاء ليست كذلك ، بل الاستطاعة آنا ما موجبة لتحقق الوجوب ، واستظهر
ذلك من قوله تعالى : - ( من استطاع إليه سبيلا ) وقال : الفرق بين هذا التعبير