شرح
وصحيح معاوية بن عمار عنه عليه السلام : قال الله تعالى : ( ولله عليه الناس
حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قال عليه السلام هذه لمن كان عنده مال
وصحة - إلى أن قال - إذا هو يجد ما يحج به ( 1 )
وخبر علي بن أبي حمزة الذي رواه الصدوق بإسناده عنه عن الإمام الصادق
عليه السلام أنه قال : من قدر على ما يحج به وجعل يدفع ذلك وليس له شغل يعذره
الله فيه حتى جاء الموت فقد ضيع شريعة من شرائع الاسلام ( 2 ) ونحوها غيرها .
فالمتحصل منها أنه يعتبر في الاستطاعة زائدا عن وجود الزاد والراحلة أو ثمنهما
القدرة الفعلية على التصرف في المال .
وإن كان الدين حالا وكان المديون باذلا وجب الحج بلا كلام ، لصدق
الاستطاعة بما لها من القيود المعتبرة فيها .
وإن كان الدين حالا وكان المديون مماطلا وتوقف استنقاذ الدين على
الاستعانة بالحاكم الشرعي أو غيره ، فعن بعض الأساطين في حاشيته على العروة :
عدم وجوب الحج .
وعلله بعض المعاصرين بأنه مع المماطلة لا قدرة فعلية ، والفرض اعتبارها ، نعم
القدرة على الاستعانة به قدرة على تحصيل الاستطاعة فلا يجب معه الحج .
وفيه : أن القدرة على السبب قدرة على المسبب حقيقة لا أنه قادر على تحصيل
القدرة ، ألا ترى أنه لو كان له مال موجود مودع في صندوق في بلد آخر ، مع أنه لا يقدر
على التصرف فيه إلا بالسفر إلى ذلك البلد وفتح الصندوق وأخذ ما فيه ، ومع ذلك
لا يتوقف أحد في صدق القدرة والتمكن ، وكذلك في المقام ، وعليه فلا يبقى الشك في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 9 .