تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
والفرض مقدم . الثاني : ما لو أوجب تركه المشقة البالغة حد الحرج ، فقد مر تصريح جمع من الأساطين بتقديم الحج . وأورد عليهم غير واحد من أهل العصر بأنه بعد فرض وجود قاعدة نفي العسر والحرج لا وجه للتوقف في تقديم النكاح ، فإن مقتضاها سقوط وجوب الحج . ولكن الظاهر أن منشأ بنائهم على عدم جريان القاعدة في المقام أن نظر هؤلاء الأساطين في مفاد القاعدة أنها تكون من قبيل نفي الحكم بلسان نفي الموضوع كما أفاده المحقق الخراساني - ره - فتختص بما إذا كان المتعلق - وهو في المقام الحج - حرجيا ، وحيث إنه في المقام لا يكون الحج حرجيا ، بل هو مستلزم لأمر حرجي ، فلا مورد للقاعدة ، فالمحكم إطلاق أدلة وجوب الحج ، وعليه فالمتعين في الايراد عليهم منع المبنى كما أشرنا إليه في بعض المسائل المتقدمة ، وقلنا : إن المنفي بها كل موضوع حرجي ، وكل حكم استلزم الحرج ، وحيث إن في المقام وجوب الحج مستلزم للحرج فيكون منفيا بها ، فالأظهر تقديم النكاح في هذا الفرض . ولو لم يحرز أنه يكون ترك التزويج حرجيا عليه وشك في ذلك فهل يسقط وجوب الحج ؟ الظاهر ذلك ، فإنه بعد تخصيص عمومات الحج بدليل نفي العسر والحرج يكون التمسك بالعمومات في مورد الشك في الحرج من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وهو لا يجوز ، فيتعين الرجوع إلى أصالة البراءة ، نعم إذا كان منشأ الشك عدم إحراز مفهوم الحرج صح التمسك بدليل وجوب الحج ، كما لا يخفى . الفرض الثالث : ما أوجب ترك النكاح حدوث مرض ، فقد استدل بعض الأعاظم لتقديم النكاح في هذا الفرض بأن الاضرار بالنفس حرام ، فدليل حرمته