شرح
مؤونته أو ما تتم به مؤونته ، ففي المنتهى : إن كان على حال موسر باذل بقدر
الاستطاعة وجب الحج ، ولو كان معسرا أو مانعا أو كان الدين مؤجلا سقط الوجوب .
انتهى ، ونحوه في التذكرة وغيرها .
وتحقيق الكلام : أنه تارة يكون الدين حالا ، وأخرى يكون مؤجلا ، وعلى
الأول تارة يكون المديون موسرا وأخرى يكون معسرا ، وعلى الأول تارة يمكن
اقتضاؤه بنفسه أو وكيله أو بواسطة حاكم الشرع ، وأخرى يمكن ذلك بواسطة
حاكم الجور ، وثالثة لا يمكن بوجه ، وإن كان الدين مؤجلا فتارة يكون المديون
باذلا قبل الأجل مع عدم المطالبة ، وأخرى يكون باذلا إياه لو طالبه ، وثالثة
لا يكون باذلا ، وفي الصورة الأخيرة تارة يمكن الاستدانة ، وأخرى لا تمكن .
فإن كان الدين حالا ولم يمكن الاقتضاء ولو بالواسطة لا إشكال في عدم
وجوب الحج ، لأن الاستطاعة غير حاصلة ، إذ وجود المال مع عدم قدرته على
التصرف فيه لا يوجب صدق الاستطاعة وهو واضح .
فإن قيل : إن الاستطاعة فسرت بالزاد والراحلة ، وبينا أن المراد بهما أعم
من وجود عينهما وثمنهما ، وعليه فحيث إنه بمقدار الزاد والراحلة يكون مالكا للمال
فتصدق الاستطاعة الشرعية .
قلنا : أولا : أن الظاهر من النصوص المفسرة التوسعة في الاستطاعة
لا التضييق .
وثانيا : أنه في جملة من النصوص صرح عليه السلام بما يكون ظاهرا في اعتبار
القدرة الفعلية أيضا ، لاحظ : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام إذا قدر
الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع
الاسلام ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 3 .