شرح
كسائر أدلة الواجبات والمحرمات رافع لموضوع الاستطاعة ، فيرتفع الموضوع .
أقول : سيأتي التعرض لهذه المسألة أي رافعية أدلة الواجبات والمحرمات
لموضوع الاستطاعة ، لكن الكلام في المقام في الصغرى ، فإن الاضرار بالنفس
سيما هذا المقدار من الضرر لا دليل على حرمته ، ولكن يمكن أن يستدل لسقوط
وجوب الحج بدليل لا ضرر ، فإن الحج حينئذ مستلزم للضرر ، فمقتضى ، ذلك
الدليل رفع وجوبه .
الفرض الرابع : ما لو علم أنه لو ترك النكاح لوقع في الزنا اختيارا ، فقد
استدل بعض الأعاظم لتقديم النكاح بأن أدلة المحرمات رافعة لموضوع الاستطاعة
فيرتفع الوجوب .
وفيه : أن رافعيتها له إنما تكون فيما لو وقعت المزاحمة بين دليل وجوب الحج
ودليل الحرمة ، كما لو توقف الحج على مقدمة محرمة ، وأما مع عدم المزاحمة وإمكان
متابعة الدليلين والمكلف إنما يقع في الحرام بسوء اختياره ، فلا يكون دليل الحرمة
رافعا لموضوع الاستطاعة ، والمقام من هذا القبيل ، وعليه فإن لم يكن ترك
النكاح وعدم الزنا حرجيا ولا موجبا لحدوث مرض يجب الحج وإن علم بأنه يقع في
الزنا باختياره لو ترك النكاح .
ولو كانت له زوجة دائمة ونفقتها تمنع عن الاستطاعة ولم يكن له حاجة فيها
لا يجب أن يطلقها وصرف مقدار نفقتها في تتميم مصرف الحج ، لأن ذلك تحصيل
للاستطاعة وهو غير واجب .