شرح
فالميزان هو لزوم الحرج وعدمه فيهما .
ثانيهما : أن بيع الانسان ما عنده من ضروريات معاشه سيما إذا جرت عادته
باستعماله يكون حرجيا لا محالة لصعوبة ترك العادة والاستعمال فلو كان عنده
أعيانها ويستعملها وهو محتاج إليها يكون بيعها لا محالة حرجيا ، وهذا بخلاف ترك
الشراء لما ليس عنده ، فإنه مع الحاجة إليه قد يكون الترك حرجيا ، وقد لا يكون
كذلك .
ومن هذين الأمرين يظهر وجه تفصيل سيد العروة ، كما يظهر أن نظر
القائلين بعدم الاستثناء إلى صورة عدم لزوم الحرج ، ونظر المفتين بالاستثناء إلى
صورة لزومه .
وذكر السيد في العروة فيما لو كان عنده أعيان المستثنيات بأنه إن باعها بقصد
التبديل لم يجب صرف ثمنها في الحج ، ولو باعها لا بقصد التبديل وجب بعد البيع
صرف ثمنها في الحج إلا مع الضرورة إليها على حد الحرج في عدمها .
وأورد عليه جمع ممن تأخر عنه بأنه لا فارق بين البيع بقصد التبديل وعدمه ،
إذ مع الضرورة إليها لا يجب صرف ثمنها في الحج مطلقا ، ومع عدم الضرورة يجب
صرفه كذلك .
وقد انتصر للسيد بعضهم بأنه يمكن أن يقال : إذا باع لا بقصد التبديل فقد
أقدم على الحرج ، ومع الاقدام على الحرج لا مجال لتطبيق دليل نفي الحرج .
أقول : يرد على ما انتصر به له أولا : أن الاقدام إنما يكون على البيع وبقاء
الثمن عنده لا على الحج الحرجي .
وثانيا : أن الاقدام لا يمنع عن شمول القاعدة كما حققناه في رسالة قاعدة
لا ضرر ، ولذا لو أقدم على تحمل الضرر ، أو الحرج وحج لا يجزئ حجه عن حجة
الاسلام كما تقدم .