شرح
ويرد على الثالث : أنه ليس متضمنا لبيان كيفية التوكيل ، ولعله كان بنحو
لا يشمل نفسه .
ويرد على الرابع : أنه يعارض تلك النصوص جملة أخرى من الأخبار ، لاحظ :
صحيح سعيد بن يسار ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يعطى الزكاة فيقسمها
في أصحابه أيأخذ منها شيئا ؟ قال عليه السلام : نعم ( 1 ) .
وحسن الحسين بن عثمان عن أبي إبراهيم عليه السلام في رجل أعطي مالا
يفرقه فيمن يحل له أله أن يأخذ منه شيئا لنفسه وإن لم يسم له ؟ قال عليه السلام :
يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطى غيره ( 2 ) . ونحوهما غيرهما .
والجمع بين النصوص إنما هو بحمل خبر المنع من جهة التعبير فيه بالنكرة
على إرادة أشخاص معينين ، أو بحمل النصوص المجوزة على المال الذي يكون من
الحقوق الشرعية على ما هو موردها ، وخبر المنع على ما يكون للدافع ، ولعل الأول
أظهر ، فالمتحصل : أنه لا دليل على المنع ، والقاعدة تقتضي الجواز .
وفي المقام رواية يمكن استفادة الجواز منها ، وهي رواية عيثم بن عيسى عن
أبي الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل تعطى الحجة فيدفعها إلى غيره ، قال عليه
السلام : لا بأس ( 3 ) . بتقريب : ما تقدم من أنه من المحتمل بل الظاهر ورودها في
التوكيل فسئل أنه إذا أعطاه رجل ما لا للحج هل يجب مباشرته بنفسه أم يجوز الدفع
إلى الغير ؟ وعليه فهي سؤالا وجوابا كالصريحة في جواز مباشرته بنفسه ، فالمتحصل :
أن الأظهر هو الجواز .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 40 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 40 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 14 من أبواب النيابة في الحج حديث 1 .