شرح
لمطابقته للمأمور به بأمر آخر غير الأمر النذري .
الخامس : أن الحج النذري الذي هو المقصود لم يقع وما يحكم بوقوعه لم يقصد .
وفيه أولا : أنه لو تم لاختص بما إذا لم يقصد الحج الآخر ، بل قصد الحج
النذري ، ومحل الكلام أعم من ذلك .
وثانيا : أن النذر لا يكون منوعا للحج ولا يوجب قيدية المشي له ، وإنما يوجب
وجوب المقيد ، وعليه فمن أتى به وإن قصد الحج المنذور يكون آتيا بالحج المأمور به
بالأمر التطوعي مثلا مع جميع قيوده وحدوده مضافا إلى الله تعالى ، ولا يعتبر في الامتثال
وسقوط الأمر أزيد من ذلك ، والاتيان به بعنوان الوفاء بالنذر لا يكون أحد الموانع
عن التقرب إلا إذا علم بعدم كونه كذلك ، فينطبق عليه عنوان التشريع المحرم .
وبذلك يظهر ما في كلام بعض الأعاظم ، قال : إن الناذر حين ما يأتي بالحج
المنذور يأتي به بعنوان الوفاء بالنذر ، والوفاء من العناوين التقييدية لا من قبيل
الداعي ، فمع انتفائه لا قصد للفاعل ، وحينئذ لا يكون عبادة لانتفاء قصد الأمر ، وقد
مر تفصيل ذلك في مسألة من وجب عليه حجة الاسلام وأتى بغيرها ، فراجع ،
فالمتحصل : أن الأظهر صحته .
وأما إجزاؤه عن الحج المنذور فالأظهر عدمه ، لأن المشي داخل في تحقق الحج
المنذور ، فمع الاخلال به لا يتحقق الوفاء بالنذر ، لعدم تحقق متعلقه .
وما نسب إلى المصنف - ره - والمحقق وغيرهما من الأجزاء فالظاهر أن محل
كلامهم نذر المشي خاصة لا الحج ماشيا ، فراجع كلماتهم .
أما الجهة الثالثة ، فوجوب الكفارة عليه لا إشكال فيه ، لحنث النذر ، وأما
وجوب القضاء فقد مر الكلام فيه مفصلا ، وعرفت أنه لا دليل عليه سوى الاجماع
وتسالم الأصحاب عليه .
وأما في الصورة الثانية وهي ما لو نذر الحج ماشيا غير مقيد بسنة معينة ، فلو