شرح
الثاني : ما ذكره بعض الأعاظم من المعاصرين وهو أنه بناء على أن السير من
الميقات إلى مكة من أجزاء الحج تشكل صحته من جهة أن السير راكبا تفويت
لموضوع النذر ، فيكون حراما من باب أن علة الحرام حرام ولو عقلا على نحو يكون
مبعدا ، فيمتنع أن يكون مقربا ، وحرمة السبب المبعد المفوت للواجب لا ترتبط بحرمة
الضد .
وفيه أن ما ذكر أحد الوجوه التي استدل به للاقتضاء ، وهو يجري في جميع
موارد التضاد ، مثلا : الصلاة والإزالة يجري فيهما عين هذا البرهان ، ويقال : إن الصلاة
مفوتة للإزالة الواجبة فتكون حراما من باب أن علة الحرام حرام .
والحل : أن العلة التامة والسبب التوليدي للحرام حرام لا العلل المعدة ، وفي
المقام على فرض ترك الحج راكبا يمكن أن يحج ماشيا ويمكن أن لا يحج أصلا ، وتمام
الكلام في محله .
الثالث : ما دل على أنه لا تطوع في وقت الفريضة ، فإن الحج راكبا تطوع ،
والواجب عليه الحج ماشيا فهو ممنوع عنه .
وفيه أولا : أنه يختص الدليل بالصلاة ولا مورد له في غيرها إلا بالقياس .
وثانيا : أنه لا مانع من التطوع في وقت الفريضة حتى في الصلاة كما حقق في
محله .
وثالثا : أنه وإن وجب الحج ماشيا إلا أن المأتي به أيضا ربما يكون واجبا بإجارة
وشبهها .
الرابع : ما عن سيد المدارك وهو أن الحكم بوجوب الإعادة يستفاد منه كون
الحج المأتي به فاسدا .
وفيه : أنه لم يدل دليل على وجوب الإعادة ، ولو كان هناك إجماع فإنما تكون
الإعادة من جهة قضاء ما تركه من الواجب بالنذر ، ولا يستفاد منه عدم صحته