تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
ولو اضطر إليه لعروض المانع من سائر الطرق ، فقد يقال بأن النذر ينعقد ولا ينحل ويجب المشي إلا فيما لا يمكن ، لأن نذر المشي ينصرف إلى ما يصح المشي فيه ، فيكون موضع العبور مستثنى بالعادة ، ولكن ذلك فيما لو علم بذلك من الأول . وأما الجاهل به ، بل المعتقد تمكنه من المشي في جميع الطريق فلا يتم فيه ذلك ، فإنه ينصرف إلى المشي في الجميع ، والفرض أنه غير متمكن من ذلك ، فيسقط نذره . نعم إذا كانت النقطة التي يمتنع المشي فيها قصيرة جدا بحيث لا ينافي صدق المشي في طريق الحج لا يسقط نذره ، بل يركب البحر . وأما خبر السكوني الآتي ، فلعدم وروده في مقام بيان موارد انعقاد النذر لا إطلاق له من هذه الجهة ، وسيأتي الكلام فيه . وبهذا يظهر حكم ما لو كان الطريق منحصرا فيه من الأول ، فإنه إن علم به ومع ذلك نذر المشي انعقد نذره ، وينحصر المشي الواجب في المقدار الممكن ، ولا مانع من الركوب الذي يحتاج إليه . وإن كان جاهلا به فإن كان المقدار الذي يحتاج فيه إلى الركوب قصيرا بحد لم يكن مضرا بصدق أنه حج ماشيا انعقد أيضا ، ولا يضر الركوب في ذلك المقدار ، وإلا فالظاهر عدم انعقاد نذره ، لعدم التمكن من متعلقه ، والاستدلال بقاعدة الميسور لوجوب الباقي في غير محله ، لعدم تماميتها في أجزاء الواجب . وقد نسب إلى المشهور أنه في ما يجوز الركوب ويكون النذر غير منحل يجب أن يقوم في المركب . وفي التذكرة والمنتهى وعن التحرير والقواعد الحكم باستحباب القيام فيه . وذهب جماعة إلى عدم وجوبه وعدم استحبابه . واستدل للأول بقاعدة الميسور بتقريب : أن المشي مركب من القيام والحركة ، فإذا تعذر أحدهما لم يسقط الآخر .