شرح
ولو اضطر إليه لعروض المانع من سائر الطرق ، فقد يقال بأن النذر ينعقد ولا
ينحل ويجب المشي إلا فيما لا يمكن ، لأن نذر المشي ينصرف إلى ما يصح المشي فيه ،
فيكون موضع العبور مستثنى بالعادة ، ولكن ذلك فيما لو علم بذلك من الأول .
وأما الجاهل به ، بل المعتقد تمكنه من المشي في جميع الطريق فلا يتم فيه ذلك ،
فإنه ينصرف إلى المشي في الجميع ، والفرض أنه غير متمكن من ذلك ، فيسقط نذره .
نعم إذا كانت النقطة التي يمتنع المشي فيها قصيرة جدا بحيث لا ينافي صدق
المشي في طريق الحج لا يسقط نذره ، بل يركب البحر .
وأما خبر السكوني الآتي ، فلعدم وروده في مقام بيان موارد انعقاد النذر لا
إطلاق له من هذه الجهة ، وسيأتي الكلام فيه .
وبهذا يظهر حكم ما لو كان الطريق منحصرا فيه من الأول ، فإنه إن علم به
ومع ذلك نذر المشي انعقد نذره ، وينحصر المشي الواجب في المقدار الممكن ، ولا مانع
من الركوب الذي يحتاج إليه .
وإن كان جاهلا به فإن كان المقدار الذي يحتاج فيه إلى الركوب قصيرا بحد
لم يكن مضرا بصدق أنه حج ماشيا انعقد أيضا ، ولا يضر الركوب في ذلك المقدار ، وإلا
فالظاهر عدم انعقاد نذره ، لعدم التمكن من متعلقه ، والاستدلال بقاعدة الميسور
لوجوب الباقي في غير محله ، لعدم تماميتها في أجزاء الواجب .
وقد نسب إلى المشهور أنه في ما يجوز الركوب ويكون النذر غير منحل يجب
أن يقوم في المركب .
وفي التذكرة والمنتهى وعن التحرير والقواعد الحكم باستحباب القيام فيه .
وذهب جماعة إلى عدم وجوبه وعدم استحبابه .
واستدل للأول بقاعدة الميسور بتقريب : أن المشي مركب من القيام والحركة ،
فإذا تعذر أحدهما لم يسقط الآخر .