شرح
اللهم إلا أن يقال : إن ذلك يتم فيما لو قال الناذر : لله علي أن أحج ماشيا . وأما
لو نذر وأجرى الصيغة بما تضمنته النصوص وهو هكذا : لله علي المشي إلى بيت الله
أو إلى مكة . وما شاكل ، فإنه لا يأتي فيه البرهان المزبور ، بل يمكن منعه في الأول أيضا
كما عن الشيخ في المبسوط بأن يراد من الحج القصد لا الأفعال فيجب المشي من حين
الشروع في قصد البيت .
وعلى ذلك ، فالأظهر هو القول الرابع ، فإن المتبادر إلى الذهن من نذر الحج
ماشيا ما هو المتبادر إليه من نظائره كنذر زيارة الحسين عليه السلام ماشيا وهو المشي
من حين الشروع في السفر ، وإلى ذلك يرجع ما عن كشف اللثام من التعليل له بتطابق
العرف واللغة ، ويؤيده النصوص المتضمنة للقيام في المعبر الآتية ، ولو تم ما ذكرناه وإلا
فمقتضى أصالة البراءة عدم الوجوب إلا من أول أفعال الحج .
المورد الثاني في منتهاه ، فعن الدروس والشرائع أن منتهاه مع عدم التعيين
طواف النساء .
وعن المسالك أنه المشهور بين الأصحاب ، وذهب أصحاب المسالك والمدارك
والجواهر وغيرهم من الأساطين أنه رمي الجمار ، وربما يحتمل أن يكون المنتهى الإفاضة
من عرفات .
ويشهد للثاني جملة من النصوص كصحيح جميل عن أبي عبد الله عليه السلام :
إذا حججت ماشيا ورميت الجمرة ، فقد انقطع المشي ( 1 ) .
وصحيح إسماعيل بن همام عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال أبو عبد
الله عليه السلام في الذي عليه المشي في الحج : إذا رمى الجمرة زار البيت راكبا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 35 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 35 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 3 .