شرح
وفي الجواهر : لكن في كشف اللثام يقوى عندي اعتبارها أيضا للمكي للمضي
إلى عرفات وأدنى الحل والعود .
ولكن يرد عليه : أن دليل اعتبار الراحلة إنما دل على اعتبارها في الاستطاعة
في السفر إلى بيت الله الحرام ، فإن الآية مختصة بذلك والنصوص تفسر الآية ولا دليل
على اعتبارها في السفر إلى عرفات وكذا في الخروج إلى أدنى الحل للاحرام للحج
أو العمرة فاللازم في ذلك هو الرجوع إلى القواعد التي تقتضي الاعتبار مع الحاجة
وعدمه مع عدمها كبقية الأمور التي ستمر عليك .
وأما المقام الثاني فعن جماعة : إن المراد به أهل مكة .
وعن آخرين : إضافة وما قاربها .
وعن العامة اشتراط مسافة القصر .
أقول : بعد ما عرفت من دليل الاستثناء تعرف أن الميزان أن يعد له الراحلة
وعدمه والظاهر كون الفرسخ أيضا مما يعدله الراحلة فضلا عما يزيد عليه فتدبر .
وأما المقام الثالث فقد يقال إن المرجع هو البراءة لأن الاستطاعة في الآية
الشريفة مع قطع النظر عن النصوص المفسرة لها ظاهرة في العقلية منها ولكن بالنظر
إليها يعلم أن المراد بها الاستطاعة الشرعية ومع عدم بيان الشارع أيها تكون مجملة
وعليه فلو شك في اعتبار الراحلة في حق شخص لا محالة يشك في صدق الاستطاعة
بدون الراحلة والشك في الشرط يستتبع الشك في المشروط وهو وجوب الحج وحيث إنه شك في الموضوع لا مجال للتمسك بالاطلاق فيتعين الرجوع إلى أصالة البراءة .
أقول : إن ذلك لو تم فإنما هو على فرض عدم الاطلاق للنصوص المفسرة
كي تكون مجملة ولكن مع فرض ثبوت الاطلاق لها كان هو المرجع ولا تصل النوبة
إلى الأصل العملي .