شرح
الثانية المصرحة بكفايتها ، وليست النسبة عموما مطلقا .
وفيه : أن الظاهر ولا أقل من المحتمل أن المراد من استطاعة البدن صحته ،
فيكون مفاد الخبر أن صحة البدن بحيث يتمكن من الركوب والسفر من دون أن يلزم
منه مشقة لا تكفي في وجوب الحج ولا نظر له إلى نفي كفاية إطاقة المشي فلاحظه .
ومنها : ما عن كشف اللثام وهو حمل الطائفة الثانية على من استقر عليه حجة
الاسلام سابقا . وفيه : أن صحيح معاوية الوارد فيمن حج مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأبى عن
هذا الحمل فإنه لم يكن الحج ثابتا على من حج معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل تلك السنة كما لا يخفى ،
مع أنه لا شاهد لهذا الحمل .
ومنها : ما في العروة وغيرها وهو أن المشهور أعرضوا عن الطائفة الثانية مع
كونها بمرأى ومسمع منهم ، فيتعين طرحها فإن اعراضهم عنها مع صحة السند وكثرة
العدد وامكان الجمع العرفي بينها وبين الطائفة الأولى يكشف عن خلل في جهة الحكم
أو الدلالة ، ويوجب سقوط المعرض عنه عن الحجية .
وفيه : إن الاعراض مسقط للخبر عن الحجية ، إلا أنه لا بد من أن يظهر كون
عدم العمل به اعراضا وفي المقام حيث يحتمل أن يكون الوجه في عدم عملهم
بالطائفة الثانية بعض الاحتمالات التي مرت فلا يكون اعراضا فلا يصلح ذلك منشئا
لطرح الخبر فتأمل .
ومنها : إن النصوص متعارضة لأن الطائفة الثانية تدل على الوجوب حتى مع
المشقة الشديدة والمهانة لاحظ قوله ( عليه السلام ) في صحيح معاوية : ولقد كان أكثر من حج -
إلى أن قال - فشكوا إليه الجهد والعناء . وقوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن مسلم : ولو على حمار
أجدع أبتر . فإن المهانة اللازمة من ذلك ظاهرة ونحوه ما في صحيح الحلبي .
وقوله ( عليه السلام ) في خبر أبي بصير : يخرج ويمشي إن لم يكن عنده - إلى أن قال -
يخدم القوم ويمشي معهم . وهذه ظاهر في الوجوب مع المشقة اللازمة من فقد ما يحتاج