شرح
اعتبار الراحلة في حق القريب
مسألة 2 : هل يشترط وجود الراحلة في حق القريب أيضا كما هو المنسوب إلى
اطلاق الأكثر في محكي كشف اللثام أم لا يشترط بالنسبة إليه كما عن جماعة بل في
الجواهر : بل لا أجد فيه خلافا بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى
الاجماع عليه ؟ وجهان وتنقيح القول بالبحث في مقامات :
( 1 ) في دليل هذا الاستثناء وأنه هل هناك ما يدل عليه أم لا ؟
( 2 ) في بيان المراد من القريب وأنه هل يختص بأهل مكة أم لا ؟
( 3 ) في أنه لو شك في اعتبارها في حق شحص هل يرجع إلى دليل الوجوب
أم إلى البراءة ؟ .
أما المقام الأول فقد يقال بأنه لا فرق بين القريب والبعيد بعد اطلاق الأدلة
فإن دليل التفصيل إنما يدل على التفصيل بين من أطاق المشي وغيره فإن أخذنا به
كان المعيار هو ذلك من غير فرق بين القريب والبعيد وإلا كان اللازم البناء على
اعتباره في حق القريب أيضا .
وإن قيل : إن الجمع بين النصوص المتعارضة المتقدمة يقتضي حمل ما دل على
اعتبار الراحلة على البعيد وحمل ما دل على عدم اعتبارها على القريب .
قلنا : إنه جمع تبرعي لا شاهد له ولكن لا يبعد القول بعدم اعتبارها للقريب
للانصراف .
وتقريبه : أن نصوص اعتبارها منصرفة إلى المسافة التي تعد الراحلة لها عادة
فلا تشمل غيرها .
وبه يظهر أن منشأ هذا الانصراف ليس هو الغلبة كي يقال : إن الانصراف
الناشئ عنها لا يصلح تقييدا لاطلاق الأدلة بل منشؤه شئ آخر