تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
الحج النذري ، فعدم الوجوب في المسألة واضح . وأما على القول بوجود الدليل عليه فيمكن أن يقال بعدم وجوب القضاء ، نظرا إلى أنه يعتبر في النذر التمكن من متعلقه في ظرفه ، ومع عدم التمكن منه لا ينعقد النذر ، فإنه بالموت وعدم التمكن من الاتيان بالحج وعدم وجوب أدائه ينكشف عدم انعقاد النذر فلا يجب قضاؤه . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم عدم اعتبار التمكن من متعلقه في انعقاد النذر ، ما ذكر - ره - من أنه لو كان شرطا لا يجب القضاء . غير تام ، بل لا بد وأن يفصل بين أخذه من قبيل الشرط المتأخر أو المقارن ، وعلى الأول يجب القضاء ولا يجب على الثاني . والظاهر أخذ القيد شرطا للنذر لا قيدا للمنذور ، وكونه بنحو الشرط المقارن ، وعليه فلا يجب القضاء قطعا . وقد نسب إلى بعض الأعاظم من المعاصرين أنه لو كان المعلق عليه أمرا غير اختياري لا يعقل أخذه قيدا للمنذور ، لخروجه عن حيز القدرة ، فيكون القيد راجعا إلى نفس النذر فلا وجوب قبل حصوله . وفيه أولا : النقض بزمان الحج ، فإنه قيد للحج لا لوجوبه . وثانيا بالحل ، وهو أنه فرق بين الشرط والجزء ، ففي الجزء يكون الدخيل في المأمور به القيد والتقيد به ، وفي الشرط يكون المأمور به التقيد به دون نفس القيد ، ولذا لا مانع من كونه غير اختياري ، مثلا وجود الكعبة شرط في الصلاة ، ومعناه أن الصلاة متقيدة بأن تقع مستقبل القبلة ، وهكذا سائر الشرائط غير الاختيارية للمكلف ، وكم له نظير في الفقه ، عصمنا الله من الخطأ .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 295 | السيد محمد صادق الروحاني