شرح
الحج النذري ، فعدم الوجوب في المسألة واضح .
وأما على القول بوجود الدليل عليه فيمكن أن يقال بعدم وجوب القضاء ، نظرا
إلى أنه يعتبر في النذر التمكن من متعلقه في ظرفه ، ومع عدم التمكن منه لا ينعقد النذر ،
فإنه بالموت وعدم التمكن من الاتيان بالحج وعدم وجوب أدائه ينكشف عدم انعقاد
النذر فلا يجب قضاؤه .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم عدم اعتبار التمكن من متعلقه في انعقاد النذر ،
ما ذكر - ره - من أنه لو كان شرطا لا يجب القضاء . غير تام ، بل لا بد وأن يفصل بين
أخذه من قبيل الشرط المتأخر أو المقارن ، وعلى الأول يجب القضاء ولا يجب على
الثاني .
والظاهر أخذ القيد شرطا للنذر لا قيدا للمنذور ، وكونه بنحو الشرط المقارن ،
وعليه فلا يجب القضاء قطعا .
وقد نسب إلى بعض الأعاظم من المعاصرين أنه لو كان المعلق عليه أمرا غير
اختياري لا يعقل أخذه قيدا للمنذور ، لخروجه عن حيز القدرة ، فيكون القيد راجعا
إلى نفس النذر فلا وجوب قبل حصوله .
وفيه أولا : النقض بزمان الحج ، فإنه قيد للحج لا لوجوبه .
وثانيا بالحل ، وهو أنه فرق بين الشرط والجزء ، ففي الجزء يكون الدخيل في
المأمور به القيد والتقيد به ، وفي الشرط يكون المأمور به التقيد به دون نفس القيد ،
ولذا لا مانع من كونه غير اختياري ، مثلا وجود الكعبة شرط في الصلاة ، ومعناه أن
الصلاة متقيدة بأن تقع مستقبل القبلة ، وهكذا سائر الشرائط غير الاختيارية
للمكلف ، وكم له نظير في الفقه ، عصمنا الله من الخطأ .