تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
وكل واجب ديني يخرج من الأصل . ويشهد به حسن معاوية في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه ، قال : إن كان صرورة فمن جميع المال ، إنه بمنزلة الدين الواجب عليه وإن كان قد حج فمن ثلثه ( 1 ) . فإن مقتضى عموم العلة خروج كل واجب ديني من الأصل . وخبر حارث بياع الأنماط أنه سأل أبو عبد الله عن رجل أوصى بحجة ، فقال : إن كان صرورة فهي من صلب ماله ، إنما هي دين عليه ( 2 ) . وهو أيضا بعموم العلة يدل على أن كل واجب ديني يخرج من الأصل . وبما ذكرناه في تقريب كونه دينا . يندفع ما قيل بانصراف الدين عن الحج وسائر ديون الله تعالى إلى أموال الناس ، فإنه لا وجه للانصراف ، وعلى فرضه فهو بدوي يزول بأدنى تأمل ، فإنه انصراف ناشئ من أنس الذهن بالفتاوي . وأضعف منه ما قيل بأن إطلاق الاشتغال عليه مبني على ضرب من المسامحة ، وليس فيه أمر وضعي حتى يسمى بالاشتغال ، وإنما يجب العمل وجوبا تكليفيا صرفا ، فإن الميت لا يكون مكلفا بتكليف صرف ، بل لا يعقل ذلك ، فلا محالة يكون ذمته مشغولة به . وظني أن المستشكل توهم أنا ندعي اشتغال ذمة الميت بالمال . وهو توهم فاسد ، بل المدعى اشتغال ذمته بالحج ، والذمة كما تشتغل بالمال كذلك تشتغل بالأعمال ، وبلحاظه يطلق عليها الديون ، وإنكار ذلك مكابرة . وأضعف منهما : أنه لو تم ذلك لزم اخراج جميع الواجبات حتى البدنية من الأصل ، فإنه يرد عليه : أنا نلتزم بذلك ولا محذور فيه بعد مساعدة الدليل عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 4 . ( 2 ) الوسائل باب 25 من أبوب وجوب الحج وشرائطه حديث 5 .