شرح
وكل واجب ديني يخرج من الأصل .
ويشهد به حسن معاوية في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه ، قال : إن كان
صرورة فمن جميع المال ، إنه بمنزلة الدين الواجب عليه وإن كان قد حج فمن ثلثه ( 1 ) .
فإن مقتضى عموم العلة خروج كل واجب ديني من الأصل .
وخبر حارث بياع الأنماط أنه سأل أبو عبد الله عن رجل أوصى بحجة ، فقال :
إن كان صرورة فهي من صلب ماله ، إنما هي دين عليه ( 2 ) . وهو أيضا بعموم العلة يدل
على أن كل واجب ديني يخرج من الأصل .
وبما ذكرناه في تقريب كونه دينا . يندفع ما قيل بانصراف الدين عن الحج
وسائر ديون الله تعالى إلى أموال الناس ، فإنه لا وجه للانصراف ، وعلى فرضه فهو
بدوي يزول بأدنى تأمل ، فإنه انصراف ناشئ من أنس الذهن بالفتاوي .
وأضعف منه ما قيل بأن إطلاق الاشتغال عليه مبني على ضرب من المسامحة ،
وليس فيه أمر وضعي حتى يسمى بالاشتغال ، وإنما يجب العمل وجوبا تكليفيا صرفا ،
فإن الميت لا يكون مكلفا بتكليف صرف ، بل لا يعقل ذلك ، فلا محالة يكون ذمته
مشغولة به .
وظني أن المستشكل توهم أنا ندعي اشتغال ذمة الميت بالمال . وهو توهم فاسد ،
بل المدعى اشتغال ذمته بالحج ، والذمة كما تشتغل بالمال كذلك تشتغل بالأعمال ،
وبلحاظه يطلق عليها الديون ، وإنكار ذلك مكابرة .
وأضعف منهما : أنه لو تم ذلك لزم اخراج جميع الواجبات حتى البدنية من
الأصل ، فإنه يرد عليه : أنا نلتزم بذلك ولا محذور فيه بعد مساعدة الدليل عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 25 من أبوب وجوب الحج وشرائطه حديث 5 .