شرح
الأول : أن الحج واجب مالي ، وقد تقدم تقريبه في الفرع السابق ، وقد حصل
الاتفاق بينهم على أن الواجب المالي بخرج من أصل التركة ، ولكن قد عرفت ما في
دعوى كونه واجبا ماليا .
الثاني : ما نسب إلى بعض الأعاظم من المعاصرين ، وهو أن الواجب المالي هو
ما كان وجوده متوقفا على المال ، وكذلك وجوبه ، والحج كذلك ، ولا يقدح فيه وجوبه
من دون مال على أهل مكة ، لأنه بحكم النادر ، والواجبات المالية تخرج من الأصل
إجماعا .
وفيه : أن الحج الاسلامي وجوبه متوقف على المال ، ولا كلام في خروجه من
الأصل ، وقد دل النص عليه أيضا ، وأما وجوب الحج النذري فهو غير متوقف عليه ،
ومحل الكلام هو الثاني .
الثالث : ما أفاده صاحب الجواهر - ره - وهو أن الحج واجب ديني ، والواجب
الديني يخرج من الأصل .
توضيح ما أفاده : أن الحج واجب ديني ، وذلك لوجوه :
1 - أنه بالموت لا يسقط عن ذمة الميت ، بل ذمته مشغولة به ، والنائب يأتي بما
اشتغلت ذمة المنوب عنه به ، وليس معنى الدين إلا ذلك .
2 - أن الوجوب مطلقا عبارة عن جعل المادة في ذمة المكلف ، وإليه يشير ما في
بعض الأخبار : دين الله أحق أن يقضى ، فإنه يدل على أن كل واجب دين .
3 - أن النذر مفاد صيغته جعل المنذور لله سبحانه ، يعني أن الذمة تشتغل
بالعمل لله تعالى .
4 - ما في صحيح ضريس : إنما هو مثل دين عليه . وفي حسن معاوية : إنما هو
بمنزلة الدين الواجب . وفي خبر الحارث : إنما هي دين عليه . وستأتي جميعها في هذا
المبحث .