تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
الأول : أن الحج واجب مالي ، وقد تقدم تقريبه في الفرع السابق ، وقد حصل الاتفاق بينهم على أن الواجب المالي بخرج من أصل التركة ، ولكن قد عرفت ما في دعوى كونه واجبا ماليا . الثاني : ما نسب إلى بعض الأعاظم من المعاصرين ، وهو أن الواجب المالي هو ما كان وجوده متوقفا على المال ، وكذلك وجوبه ، والحج كذلك ، ولا يقدح فيه وجوبه من دون مال على أهل مكة ، لأنه بحكم النادر ، والواجبات المالية تخرج من الأصل إجماعا . وفيه : أن الحج الاسلامي وجوبه متوقف على المال ، ولا كلام في خروجه من الأصل ، وقد دل النص عليه أيضا ، وأما وجوب الحج النذري فهو غير متوقف عليه ، ومحل الكلام هو الثاني . الثالث : ما أفاده صاحب الجواهر - ره - وهو أن الحج واجب ديني ، والواجب الديني يخرج من الأصل . توضيح ما أفاده : أن الحج واجب ديني ، وذلك لوجوه : 1 - أنه بالموت لا يسقط عن ذمة الميت ، بل ذمته مشغولة به ، والنائب يأتي بما اشتغلت ذمة المنوب عنه به ، وليس معنى الدين إلا ذلك . 2 - أن الوجوب مطلقا عبارة عن جعل المادة في ذمة المكلف ، وإليه يشير ما في بعض الأخبار : دين الله أحق أن يقضى ، فإنه يدل على أن كل واجب دين . 3 - أن النذر مفاد صيغته جعل المنذور لله سبحانه ، يعني أن الذمة تشتغل بالعمل لله تعالى . 4 - ما في صحيح ضريس : إنما هو مثل دين عليه . وفي حسن معاوية : إنما هو بمنزلة الدين الواجب . وفي خبر الحارث : إنما هي دين عليه . وستأتي جميعها في هذا المبحث .