شرح
الأخبار الدالة على وجوب أداء الدين ، وهذا بخلاف نذر الحج الذي هو عبارة عن
أعمال مخصوصة ، وليس بذل المال داخلا فيه ، فالفرق بينهما واضح ، فلا يصح التعدي .
وثالثا : أنه لو سلم عدم الفرق بينهما من هذه الجهة ، دعوى : أن المستفاد من
النصوص كون الموجب للقضاء هو النذر من غير فرق بين كون متعلقه الحج بنفسه
أو أن يحج غيره . غير مسموعة ، إلا ممن هو محيط بملاكات الأحكام ، أو مع وجود
قرينة عليه ، وإلا فظاهر النص الاختصاص بالمورد الثاني ، والتعدي يحتاج إلى دليل
مفقود .
الثالث : ما في الحدائق أيضا ، وحاصله : أن نذر الحج مطلقا غير مقيد بوقت
خاص يقتضي استقرار الحج في ذمته ما دام لم يأت به وإن مات ، وليس في الأخبار ما
يدل على اختصاص الخطاب حال الحياة ، ليكون القضاء بعد الموت يحتاج إلى أمر
جديد ، وإنما إطلاق الاستقرار واشتغال الذمة اقتضى بقاء ذلك إلى أن تحصل البراءة
بالاتيان بالفعل .
نعم يجب المباشرة ما دام حيا ولكن النذر اقتضى شيئين : المباشرة ، واستقراره
في الذمة ، وبالموت يسقط الأول ويبقى الثاني .
وفيه أولا : أن من ينذر الحج ينذر الفعل مباشرة ، وبالموت وتعذر المباشرة يسقط
المقيد ، وليس المنذور من قبيل تعدد المطلوب .
وثانيا : أنه لو نذر استقرار الحج في ذمته وإن مات فإنما يوجب ذلك القضاء
عنه لو ثبت مشروعية القضاء عنه ، وإلا فهو نذر غير مشروع ، فإثبات المشروعية به
دور واضح .
وثالثا : أن ما أفاده من أنه ليس في الأخبار ما يدل على اختصاص الخطاب
بحال الحياة ، يدفعه : أن نفس الأمر بالوفاء بالنذر يقتضي المباشرة كسائر الخطابات
الشرعية .