تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
والندب . وتقريبه : إن كلمة ( على الناس ) في الآية الكريمة إنما تكون لمطلق المحبوبية والاستطاعة أيضا أعم من الاستطاعة للحج الواجب وللمندوب والطائفة الأولى تفسر الاستطاعة للحج الواجب والثانية تفسر الاستطاعة للحج المندوب . وعليه ففي الاستطاعة للواجب يعتبر الراحلة ولا تعتبر في الاستطاعة للحج المندوب . وبه يظهر الجواب عن الاشكال الأول ولكن يرد عليه أولا أن حمل الآية على القدر المشترك لا يلائم مع قوله تعالى فيها ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) . وثانيا : إن هذا الجمع تبرعي لا شاهد له سيما بعد كون النسبة بين الطائفتين عموما مطلقا فإن الأولى تدل على اعتبار الراحلة مطلقا والثانية تدل على عدم اعتبارها في خصوص صورة إطاقة المشي فمقتضى القاعدة هو تقييد اطلاق الأولى بالثانية . ومنها : ما في المستند وهو حمل الأخبار الأولى على من يكون الركوب بالنسبة إليه أسهل ، والثانية على من لا فرق عنده بين المشي والركوب أو يكون المشي عنده أسهل لانصراف الأخبار الأولى عن هذه الصورة . وبعبارة أخرى : أن الاطلاق منصرف إلى صورة احتياج البعيد إلى الراحلة ولو لدفع مطلق المشقة أو حفظ شرف النفس ونحوهما . وفيه أن منشأ الانصراف هو الغلبة وحيث إن الانصراف الناشئ عن كثرة فرد وقلة آخر لا يصلح منشئا لتقييد الاطلاق كما حقق في محله فلا يتم هذا الوجه . ومنها : أن الطائفتين متعارضتان لا يمكن الجمع بينهما نظرا إلى ما في خبر السكوني المتقدم : إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن : فإنه ( عليه السلام ) في هذا الخبر نفى كفاية استطاعة المشي فيقع التعارض بينه وبين الطائفة
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 26 | السيد محمد صادق الروحاني