شرح
لضعف ظن الحياة هنا ، لأنه إذا لم يأت به في عام لا يمكنه الاتيان به إلا في عام آخر .
وفيه أولا : النقض بالواجب الموسع ، فإنه يجري فيه جميع ما ذكر .
وثانيا : أنه إذا حصل له الظن بالوفاة يجب المبادرة إليه ، ومع عدمه إنما يجوز
التأخير ظاهرا ، وهذا لا ينافي الوجوب الواقعي .
الثالث : إطلاق بعض الأخبار الناهية عن تسويف الحج .
وفيه : أن جملة من تلك النصوص مصرحة بتسويف حجة الاسلام ، وجملة منها
واردة في تفسير آية الحج ، وجملة منها متضمنة لحكم تسويف من له مال أو موسر ،
واختصاص هذه النصوص بحجة الاسلام واضح ، وبعضها غير وارد في مقام البيان
من هذه الجهة فلا إطلاق له ، والمتيقن الحج الاسلامي ، وبعضها ضعيف السند ، وإن
بقي شئ فهو منصرف إلى الحج الاسلامي .
الرابع : ما ذكره بعض الأعاظم من المعاصرين ، قال : إن النذر إذا كان
مستوجبا حقا لله تعالى كان تأخير الحق بغير إذن ذي الحق حراما . انتهى .
وفيه أولا : أن استيجابه لحق مماثل للحق الثابت لنا ممنوع .
وثانيا : أن الحق الثابت إن كان موسعا يجوز تأخيره ، وإنما لا يجوز على فرض
تضيقه ، فالأظهر أنه لا تجب المبادرة إليه ، ويجوز تأخيره إلى زمان ظن الوفاة .
وأما القول الثالث فلا وجه له بعد جواز التأخير سوى أن العقاب تابع للواقع
لا للاقدام على المخالفة ، وهو بين الفساد .