شرح
وفيه أن جملة منها - كموثق إسحاق - تدل على انعقاد النذر إذا كان متعلقه
الطاعة ، وجملة منها - كصحيح الحلبي - تدل على اعتبار أن يكون النذر له تعالى
لا لغيره بالمعنى الذي ذكرناه في الوجه الأول ، ونقلناه عن الجواهر ، فإذا لا دليل على
اعتبار نية القربة في النذر .
بل يمكن أن يستدل لعدم اعتبارها بوجهين :
أحدهما : الأصل فإنه يشك في اعتبارها وعدمه والأصل يقتضي عدمه .
ثانيهما : إطلاق أدلة النذر بناء على ما هو الحق من إمكان أخذ قصد القربة في
متعلق الأمر ، وتمام الكلام في المبنى موكول إلى محله في الأصول .
وقد يستدل له بما دل على كراهة النذر ، كموثق إسحاق المتقدم ، قال ، قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : إني جعلت على نفسي شكرا لله تعالى ركعتين . . . إلى أن قال :
إني لأكره الايجاب أن يوجب الرجل على نفسه . الحديث ، ونحوه غيره .
وتقريب الاستدلال بها ، أن نية القربة متوقفة على الأمر والمحبوبية ، وحيث
إن الأحكام متضادة لا يمكن اجتماع فردين منها في مورد واحد ، فما دل على كراهة
النذر يدل على عدم الأمر به وعدم محبوبيته فلا يمكن التقرب به وقصد القربة بالنذر .
ولا بأس به .
فالمتحصل : أنه لا يعتبر فيه قصد القربة ، وأولى منه في ذلك العهد واليمين ،
فإنه لا يجري فيهما أكثر ما استدل به في النذر كما لا يخفى .
وأما الثاني فقد مر في مبحث تكليف الكافر بالحج منع عدم تمشي قصد القربة
منه ، سيما الكافر القائل بثبوت الصانع لهذا العالم ، نعم من لا يعتقد وجوده حتى
بالنحو الذي يعتقده عابد الصنم - فإنه يعبد الصنم ليقربه إلى الله تعالى كالمادي -
لا يتمشى منه قصد القربة .
وقد يقال بعدم صحة نذر الكافر الحج ، لعدم تمكنه منه ، فإنه من العبادات ولا