شرح
تدل على أن الأحكام المترتبة على الأفعال مع القصد والعمد لا تترتب على أفعال
الصبي ، وأن أعماله عن قصد كالأعمال الصادرة عن غيره بلا قصد ، فنذره وعهده
ويمينه كالنذر والعهد واليمين الصادرة من الهازل والنائم .
وفيه : أن صريح الأخبار أن الفعل الصادر عن عمد منه حكمه حكم الفعل
الخطئي لا أن قصد الصبي كلا قصد ، مع أنها مختصة بباب الجنايات ، لأنه في ذلك
الباب يتصور العمد والخطأ حيث إن الأمور فيه لها واقع محفوظ وهي قد تترتب على
أسبابها عمدا ، وقد تترتب عليها خطأ ، وأما الأمور المتوقف تحققها على القصد كباب
العقود والايقاعات حيث إنها لا تتحقق بدون القصد فلا يتصور فيها الخطأ .
ولأن تنزيل شئ منزلة آخر إنما يصح إذا كان للمنزل عليه أثر ليكون التنزيل
بلحاظه كما في القتل ، فلا تشمل هذه النصوص المقام .
الثالث : ما في الجواهر ، وهو سقوط عبارتهما .
وفيه : أنه لم يدل دليل على ذلك ، فالعمدة حديث الرفع .
وبه يظهر أنها لا تصح من الساهي والغافل والمكره ، لحديث رفع التسعة ، مع
أن الساهي والغافل لا قصد لهما وبانتفائه تخرج عن موضوع الأدلة .