شرح
يكن الاجماع على خلافه كما هو الظاهر ، إذ لم أر مخالفا سواهما يعني سيد المدارك
وصاب الكفاية من الأصحاب . انتهى .
واستدل للمشهور بأنه يعتبر في النذر قصد القربة ، ولا يتحقق ذلك من الكافر
فلا يصح نذره ، بخلاف أخويه ، فإنه لا يعتبر فيهما قصد القربة ، فالدليل مركب
من أمرين : اعتبار قصد القربة في النذر ، وعدم تحققه من الكافر ، وتفصيل القول فيهما
موكول إلى كتاب النذر ، وإنما نشير إليهما هنا إجمالا .
أما الأول فملخص القول فيه أنه قد استدل لاعتبار قصد القربة فيه بوجوه :
أحدها : أن صيغة النذر تقتضي ذلك ، وهي قول الناذر : لله علي كذا . فإن مفاده
الالتزام بالفعل أو الترك لله تعالى ، وليست القربة المعتبرة في العبادة إلا ذلك .
وفيه : أنه فرق بين كون فعل لله تعالى بمعنى قصد امتثال الأمر به والتقرب
به إليه تعالى ، وبين كونه له بحيث يصير تعالى مالكا لذلك الفعل بالمعنى المناسب له ،
والذي يدل عليه صيغة النذر هو الثاني ، وقصد القربة الموجب لكون العمل عبادة هو
الأول ، وبينهما بون بعيد .
ولنعم ما أفاد صاحب الجواهر - ره - في ذلك المبحث ، قال : ولا يخفى عليك أن
كون الفعل لله تعالى بمعنى امتثالا لأمره مبائن لكونه له بمعنى أنه يعتبر في التزام
النذر كون الصيغة الالتزام له لا لغيره ، ولا مدخلية له في نية القربة كما هو واضح ، وحينئذ
فالمعتبر في النذر كونه لله بالمعنى الذي ذكرناه لا غيره ، وهذا يجامع نذر المباح وغيره ،
فإن فض إرادتهم من نية القربة المعنى المزبور كما هو ظاهر سيد المدارك - إلى أن
قال - فمرحبا بالوفاق إلا أنه لا وجه للقول بعدم صحته من الكافر لتعذر نية القربة
منه . انتهى .
ثانيها : الاجماع ، فإن صاحب الجواهر - ره - في مبحث النذر عند شرح قول
المحقق - : يشترط مع الصيغة نية القربة فلو قصد منع نفسه بالنذر لا لله لم ينعقد -