شرح
عليها ، لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعية .
وفيه : أولا : أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده .
وثانيا : أن النبوي المشهور : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه . لا أصل له في
أصول العامة والخاصة : فإن الموجود في كتب العامة إنما هو هكذا إن الله إذا حرم
على قوم أكل شئ حرم عليهم ثمنه ( 1 ) فهو لم يثبت كونه رواية .
وأما ما هو الموجود في أصولهم ، فلضعف سنده وعدم انجباره بشئ لا يعتمد
عليه ، مع أن عمومه على هذا لم يعمل به أحد ، فإن كثيرا من الأمور التي يحرم أكلها
يجوز بيعها ، بل الظاهر أنه لو كان الموجود في كتب الحديث هو ما اشتهر في ألسنة
الأصحاب لما كان يعتمد عليه ، لضعف السند وعدم الانجبار بالشهرة ، إذ وإن كانت
فتاويهم على وفق مضمونه حينئذ إلا أنه لم يثبت استنادهم إليه في الفتوى ، بل الظاهر
أنهم استندوا في إفتائهم بذلك إلى اعتبارهم المالية في العوضين المتوقفة على كون
الشئ ذا منفعة محللة ، وإنما يذكرون النبوي للتأييد .
الثالث : أنه لو قلنا بصحة الإجارة لا يسقط وجوب الحج عن نفسه فورا فيلزم
اجتماع أمرين متنافيين فعلا فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة .
وفيه : أن المورد حينئذ من قبيل الواجبين المتزاحمين فيتعلق الأمر بالأهم ، وعلى
فرض عصيانه بالمهم لو كان هناك أهم ومهم ، وإلا فيتعلق التكليف بنحو التخيير
بأحدهما وبالآخر بنحو الترتب ، وبالجملة يدخل المورد في الواجبين المتزاحمين ويجري
حكمهما .
الرابع : ما نسب إلى الشيخ الكبير كاشف الغطاء - ره - وهو أن إيجاب الحج
عن نفسه يوجب صيرورته مملوكا لله تعالى ومستحقا له ، وحيث إن الانسان لا يملك
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج : 1 ص : 247 .