تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
كان عالما بوجوب الحج عليه وأنه لا يكون مأمورا بالحج تطوعا في هذا العام من جهة أن حجة الاسلام ليس لها حقيقة مغايرة للحج الندبي ، كي يلتزم بكون الندبي أيضا مأمورا به بنحو الترتب ، بل الحج حقيقة واحدة ، والمكلف لا يتمكن من أن يحج مرتين ، والفرد الواحد مأمور به بالأمر الوجوبي فلا أمر ندبي في هذه السنة ، فلا إشكال في البطلان ، لعدم تحقق قصد الأمر . وإن كان جاهلا بذلك ، فالظاهر صحته كان قاصدا لامتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه وخطأ في التطبيق وتخيل أنه الأمر الندبي أو كان قاصدا للأمر الندبي بنحو التقييد ، لأنه قد عرفت أن الميزان في صحة العبادة الاتيان بالمأمور بجميع قيوده مضافا إلى المولى ، والمفروض أنه أتى بالحج بجميع ما يعتبر فيه ، وعدم قصده حجة الاسلام لا يضر بعد عدم كونها حقيقة مغايرة للحج الندبي ، بل الفرق بينهما إنما هو في أنه قد يكون مستطيعا فالحج حجة الاسلام ، وقد لا يكون كذلك فالحج حج ندبي ، وأضافه إلى المولى وأتى به متقربا إليه تعالى ، فالأظهر الصحة في الصورتين . فما عن مبسوط الشيخ من أنه لو قصد الحج الندبي يقع عن حجة الاسلام . إن أراد صورة العلم بوجوب الحج عليه فهو لا يمكن توجيهه بوجه ، وإن أراد صورة الجهل أو الغفلة فهو متين لا يرد عليه شئ مما أورد عليه . ولو كان الحج الواجب عليه نذريا وكان وجوبه فوريا فهل حكمه حكم حجة الاسلام أم لا ؟ قولان ، أظهرهما : الثاني ، لاختصاص النص بحجة الاسلام ، والتعدي لا دليل عليه ، وعرفت أن مقتضى القاعدة صحة الحج عن الغير حتى مع وجوب الحج عليه فورا ، وإنما التزمنا بعدم الصحة في حجة الاسلام للنص الخاص .