شرح
إحداهما : قوله عليه السلام : نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به . فإن مفهومه
أنه لا يحج عنه إن كان له ما يحج به .
وحمله على مجرد التكليف دون الوضع كما في بعض الكلمات إن أريد به حمله
على الحرمة المولوية فهي تستلزم الفساد ، لأن النهي عن العبادة مستلزم له ، وإن أريد
حمله على الارشاد إلى ما يحكم به العقل من لزوم أن يحج به عن نفسه فهو خلاف
الظاهر جدا .
ثانيتهما : قوله : فإن كان له مال فليس له ذلك ، فإنه ظاهر في أنه لو كان
مستطيعا ليس له أن يحج عن غيره .
وحمله على إرادة أنه إن كان له من المال ما يوجب الحج عليه فليس له الاكتفاء
بالحج عن نفسه بما أتى به من الحج عن الميت ، بل عليه أن يأتي به عن نفسه على
حدة . خلاف الظاهر ، فإن المشار إليه بقوله : ذلك . هو ما سئل عنه كما هو واضح .
وأما قوله عليه السلام في ذيله : وهو يجزي عن الميت كان له مال أو لم يكن .
فيحمل بقرينة الصدر على أن المراد منه أنه بعدما حج المستطيع عن نفسه لو حج
عن الميت يجزي عنه كان له - أي للنائب أو للميت - مال أم لم يكن .
فما عن المدارك من أنه يدل على صحة حج الصرورة عن غيره مطلقا . غير
تام ، كما أن ما أفاده بعض الأعاظم من أنه لو رجع الضمير في قوله : له . إلى النائب
دل على الصحة . غير صحيح ، فالحق أنه يدل على البطلان أيضا .
وأما خبر معاوية عن الإمام الصادق عليه السلام في رجل صرورة مات ولم يحج
حجة الاسلام وله مال ، قال : يحج عنه صرورة لا مال له ( 1 ) . فلا يدل على البطلان لو
حج من له مال عن غيره ، إذ لا مفهوم له كما لا يخفى ، مع أنه لو دل على ذلك كان
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب النيابة في الحج حديث 2 .