شرح
الضمير في قوله به : ما ، وفي قوله : عن نفسه : الرجل ، وفي قوله : يجزي عنه الميت ،
فيدل على المطلوب .
ولكن قد يتوهم التنافي على هذا بين هذه الجملة ، وبين قوله عليه السلام في
ذيل الخبر : وهي تجزي عن الميت .
ولكن يندفع هذا التنافي بالالتزام بأحد أمرين :
أحدهما : البناء على رجوع الضمير في قوله : عنه إلى الرجل لا إلى الميت ،
فيدل قوله عليه السلام : فليس يجزي عنه . على عدم الاجزاء عن نفسه ، فيتم ما أفاده
سيد العروة حينئذ من أن دلالته عن الصحة أولى ، فإنه في مقام الجواب عن الاجزاء
عن الميت أجاب بعدم الاجزاء عن نفسه ، وهذا يشعر بالاجزاء عن الميت .
وأما قوله : نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه . فيحمل على إرادة
الارشاد إلى ما يحكم به العقل من لزوم الاتيان بالحج عن نفسه ، فإنه لعدم إمكان
الجمع بينهما وفورية وجوب الحج عن نفسه نهى حينئذ عن الحج عن الغير .
ثانيهما : أن تكون هذه الجملة متفرعة على الجملة الأولى ، فمفادهما حينئذ أنه
إن كان للصرورة مال فعليه أن يحج عن نفسه ، ولا يجزي عن الغير لو حج عنه حتى
يحج من ماله ، وبعد أن حج عن نفسه ، يجزي حجه عن الميت كان له مال أم لم يكن ،
ولا ريب في أن الثاني أولى .
وقد ذكر في رفع التهافت وجوه أخر واضحة المناقشة ، مثل : أن المقصود من
الصرورة الواقعة في المنطوق هو الميت لا النائب ، أو أن المقصود دفع توهم إجزاء حج
واحد عن نفسه وعن غيره ، وأن ما أتى به عنه يقع كذلك ، وعليه الاتيان بالحج عن
نفسه إن كان له مال ، فالمتحصل : أن هذه الرواية تدل على البطلان وعدم الاجزاء عن
الميت .
وأما الصحيح الثاني فجملتان منه ظاهرتان في البطلان .