شرح
مال ( 1 ) .
وفي العروة : وهما كما ترى بالدلالة على الصحة أولى ، فإن غاية ما يدلان عليه
أنه لا يجوز له ترك حج نفسه وإتيانه عن غيره ، وأما عدم الصحة فلا ، نعم يستفاد
منهما عدم إجزائه عن نفسه . انتهى .
أقول : يقع الكلام أولا في صحيح سعد ، ثم في صحيح سعيد .
أما الأول فقد استدل بفقرتين منه للبطلان :
الأولى : قوله عليه السلام في صدره : نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن
نفسه . فإنه بمفهومه يدل على أنه لو كان واجدا لما يحج به لم يجز له الحج نيابة عن
الميت ، فيكون حجه باطلا للنهي عنه .
الثانية : قوله عليه السلام : فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزي عنه
حتى يحج من ماله ، فإن الظاهر منه - بواسطة كون السؤال عن الحج عن الميت -
رجوع الضمير إلى الميت لا إلى الرجل النائب ، وذكر الميت ظاهرا بعد ذلك لا ينافي
ذلك .
ودعوى : أن هيئة التركيب تقتضي أن تكون الضمائر في قوله : عن نفسه . في
الموضعين ، وقوله : يجزي عنه . وقوله : من ماله . كلها راجعة إلى مرجع واحد وهو
الصرورة ، والتفكيك بإرجاع بعضها إلى الصرورة وبعضها إلى الميت بعيد عن السياق ،
فيها : أن وحدة السياق في نفسها تصلح لذلك لولا قرينة أخرى وهي في المقام
موجودة ، فإن الالتزام برجوع الضمير في قوله : إلى الرجل . يستلزم الالتزام بأن الإمام عليه السلام في مقام الجواب لم يجب أولا عما سئل عنه ، وإنما بين حكما آخر ، ثم أجاب
عن السؤال ، وهذا بعيد عن البلاغة لا يليق بشأنه عليه السلام ، وعليه فمرجع
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب النيابة في الحج حديث 3 .