شرح
لامتناع الأمر بالضدين ، لعدم قدرة المكلف على الجمع بينهما ، وإذا امتنع الأمر به يقع
فاسدا ، إذ التقرب إنما يكون بالفعل بداعي الأمر ، فمع عدم الأمر يمتنع التقرب .
وأورد عليه إيرادان :
أحدهما : ما في العروة وهو أنه يكفي المحبوبية في حد نفسه في الصحة ، كما في
مسألة ترك الأهم والاتيان بغيره من الواجبين المتزاحمين .
وفيه : أنه مع سقوط الأمر لا كاشف عن المحبوبية والملاك ، والتمسك بالاطلاق
لاثباتهما غير صحيح بعد فرض عدم كون الدليل واردا لبيانهما ، وإنما هو متضمن
للأمر ، وبالالتزام يدل عليهما ، ومن المعلوم أن الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية
وجودا وحجية .
ثانيهما : أن الأمر بالشئ يستلزم عدم الأمر بضده في عرضه ، وهذا لا ينافي
ثبوت الأمر به بنحو الترتب كما حقق في محله .
وما عن بعض أعاظم المحققين - ره - بأن الترتب إنما هو في التكليف الذي لم
يؤخذ في متعلقه القدرة شرطا شرعيا وإلا فلا مورد له ، فإن التكليف بالأهم بنفسه لا
بامتثاله يوجب سلب القدرة عن المأمور به ، فلا يمكن الأمر به بوجه غير تام ، فإن
القدرة إنما أخذت شرطا شرعيا في حج الاسلام لا في حج التطوع ولا في الحج عن
الغير ، وإن كان حج الاسلام فإنه يعتبر في حج الاسلام قدرة المنوب عنه لا قدرة
النائب ، فالتكليف بالمهم الذي يلتزم فيه بالترتب غير مشروط بالقدرة شرعا ،
والتكليف بالأهم وإن اشترطت فيه القدرة إلا أنه لا يمنع عن الترتب في التكليف
الآخر ، فالمتحصل : عدم تمامية هذا الوجه أيضا .
5 - الآية الشريفة ( ولله على الناس حج البيت ) ( 1 ) بتقريب : أن اللام فيها
هامش
( 1 ) آل عمران - آية 97 .