تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
لامتناع الأمر بالضدين ، لعدم قدرة المكلف على الجمع بينهما ، وإذا امتنع الأمر به يقع فاسدا ، إذ التقرب إنما يكون بالفعل بداعي الأمر ، فمع عدم الأمر يمتنع التقرب . وأورد عليه إيرادان : أحدهما : ما في العروة وهو أنه يكفي المحبوبية في حد نفسه في الصحة ، كما في مسألة ترك الأهم والاتيان بغيره من الواجبين المتزاحمين . وفيه : أنه مع سقوط الأمر لا كاشف عن المحبوبية والملاك ، والتمسك بالاطلاق لاثباتهما غير صحيح بعد فرض عدم كون الدليل واردا لبيانهما ، وإنما هو متضمن للأمر ، وبالالتزام يدل عليهما ، ومن المعلوم أن الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية وجودا وحجية . ثانيهما : أن الأمر بالشئ يستلزم عدم الأمر بضده في عرضه ، وهذا لا ينافي ثبوت الأمر به بنحو الترتب كما حقق في محله . وما عن بعض أعاظم المحققين - ره - بأن الترتب إنما هو في التكليف الذي لم يؤخذ في متعلقه القدرة شرطا شرعيا وإلا فلا مورد له ، فإن التكليف بالأهم بنفسه لا بامتثاله يوجب سلب القدرة عن المأمور به ، فلا يمكن الأمر به بوجه غير تام ، فإن القدرة إنما أخذت شرطا شرعيا في حج الاسلام لا في حج التطوع ولا في الحج عن الغير ، وإن كان حج الاسلام فإنه يعتبر في حج الاسلام قدرة المنوب عنه لا قدرة النائب ، فالتكليف بالمهم الذي يلتزم فيه بالترتب غير مشروط بالقدرة شرعا ، والتكليف بالأهم وإن اشترطت فيه القدرة إلا أنه لا يمنع عن الترتب في التكليف الآخر ، فالمتحصل : عدم تمامية هذا الوجه أيضا . 5 - الآية الشريفة ( ولله على الناس حج البيت ) ( 1 ) بتقريب : أن اللام فيها
هامش
( 1 ) آل عمران - آية 97 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 254 | السيد محمد صادق الروحاني