شرح
للتكليف لا للامتثال ، وأخرى بأن أخذ القدرة في لسان دليل الحج لعله لكونه إرشادا
إلى ما يحكم به العقل لا من جهة دخلها في الملاك ، وثالثة بأن الاستطاعة المأخوذة في
دليل الحج فسرت في النصوص بأمور ليس منها عدم المزاحمة مع واجب آخر ، فإنه يرد
الأول : أنه لو سلم أخذها شرطا للتكليف لزم منه البطلان ، فإنه مع فقدها لا تكليف
فلا يكون صحيحا .
ويرد الثاني : أن كونه إرشادا إلى ما يحكم به العقل خلاف الظاهر ، فإن الظاهر
من الدليل أن كل ما أخذ فيه يكون له موضوعية ولا يكون معرفا لشئ آخر .
ويرد الثالث : أن النصوص المفسرة منها ما دل على مانعية كل عذر شرعي كما
تقدم ، فمن جملة تلك القيود عدم المزاحمة مع واجب آخر كما تقدم ، بل لأن أخذ القدرة
إنما هو بالنسبة إلى حجة الاسلام لا بالنسبة إلى الحج الندبي والحج عن الغير ، فإنهما
أمر بهما ولو متسكعا ، وبالجملة الاستطاعة شرط للحج الاسلامي لا للحج الندبي
والحج عن الغير .
3 - أن دليل وجوب الحج عن نفسه يقتضي التوقيت فالزمان مختص به لا يقبل
لغيره كالصوم في شهر رمضان وصلاة الظهر في أول الوقت وما شاكل .
وفيه : أنه لا إشكال في الاختصاص الفعلي بمعنى أنه يكون مأمورا فعلا بأن
يوقع حجة الاسلام فيه .
وأما الاختصاص بمعنى عدم صلاحية الوقت لوقوع غيره فيه ولو بنحو
الترتب أو الاتيان بداعي الملاك فالدليل لا يدل عليه .
وأما في المقيس عليهما فإنما يلتزم به من التزم من جهة ورود النص الخاص به
المفقود في المقام .
4 - ما عن الشيخ البهائي - ره - وهو أن الأمر بالحج عن نفسه وإن لم يقتض
النهي عن ضده لكنه يمنع عن الأمر بضده هو الحج الندبي أو الحج عن الغير ،